بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٨ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
اللّه فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي اللّه ٦ فقلت أ لست نبى اللّه حقا قال بلى قال ألسنا على الحق و عدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا اذا قال انى رسول اللّه و لست اعصيه و هو ناصري قلت أ و ليس كنت تحدثنا انا سنأتي البيت و نطوف به قال بلى أ فأخبرتك انا نأتيه العام قلت لا قال فانك آتيه و مطوف به قال فأتيت ابا بكر فقلت يا ابا بكر أ ليس هذا نبى اللّه حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق و عدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا اذا قال يا أيها الرجل انه لرسول اللّه ٦ و ليس يعصي ربه و هو ناصره فاستمسك بغرزه فو اللّه انه على الحق قلت أ ليس كان يحدثنا انا سنأتى البيت فنطوف به قال بلى قال فأخبرك انك تأتيه العام قلت لا قال فانك آتيه و مطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا كثيرة فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال قائم السيف منه أراده ان يأخذه و يضرب به أباه فضن الرجل بأبيه (الست نبي اللّه حقا) زاد البغوي قال عمر ما شككت منذ أسلمت الا يومئذ (الدنية) بفتح المهملة و كسر النون و تشديد التحتية أى القضية الدنية التي لا يرضى بها (أو ليس) بفتح الواو (بغرزه) بفتح المعجمة و سكون الراء بعدها زاي و هو للابل بمنزلة الركاب للفرس و المراد التمسك بامره و ترك مخالفته كالمتمسك بركاب الفارس لا يفارقه (فائدة) في مواطأة جواب سيدنا أبي بكر رضى اللّه عنه جواب سيدنا رسول اللّه ٦ سر عظيم هو أن مقام الصديقين أقرب المقامات الى النبوة فما يفضيه اللّه الى الأنبياء من بحر الاسرار يستاثر الصديقون بالعزيز منه قال العلماء هذا من أوضح الادلة على ان أهل الالهام يخطئون و يصيبون فلا بد من عرض ما وقع في قلوبهم على الكتاب و السنة كما يخطئ أهل الاجتهاد و يصيبون هذا سيدنا أمير المؤمنين عمر أخطأ في أماكن كهذا الموطن و في وفاة النبي ٦ و هو المشهود له بقوله ٦ ما لقيك الشيطان سالكا فجا الا سلك فجا غير فجك و بقوله لقد كان فيمن قبلكم من الامم محدثون أى ملهمون فان يك في أمتى فانه عمر رواهما الشيخان و في رواية لقد كان فيمن قبلكم رجال يتكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فان يك في أمتي أحد فعمر و لهذا يوافق الوحى كثيرا قال عمر فعجبت من مطابقة كلام أبي بكر لكلام النبي ٦ فأشار إلى أن مقام الهام الصديقة فوق مقام أهل الالهام (فعملت لذلك أعمالا) أى صالحة من صدقة و صوم و صلاة و عتق ليكفر عنى جراءتي على رسول اللّه ٦ كما صرح في رواية ابن اسحاق و الواقدى لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا و صمت دهرا (فلما فرغ من قضية الكتاب) أشهد عليه رجال من المسلمين و رجال من المشركين كما في سيرة ابن اسحاق منهم أبو بكر و عمر و على و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي