بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٢ - مطلب في غزوة زيد بن حارثة جذام و ذكر سببها
وعائين اما احداهما فبثثته و اما الآخر فلو أخرجته قطع مني البلعوم و حكي عن أحمد بن حنبل قال رأيت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في المنام فقلت يا رسول اللّه ما روى أبو هريرة عنك حق قال نعم و قد ذكرنا نبذا من مناقبه في كتابنا الرياض المستطابة و اللّه أعلم
[مطلب في غزوة زيد بن حارثة جذام و ذكر سببها]
و ذكر البخاري بعد غزوة خيبر غزوة زيد بن حارثة و هي التي أغار فيها على جذام و سببها ان دحية بن خليفة الكلبى جاء بتجارة من الشام و ذلك مرجعه من عند قيصر حين بعثه رسول اللّه ٦ بكتابه إليه فلما كان ببلاد جذام أغار عليه الهنيد الجذامي ثم الصليعي و أخذ جميع ما معه و كان رفاعة بن زيد الجذامي قد قدم على رسول اللّه ٦ منصرفه من الحديبية فأسلم و كتب له رسول اللّه ٦ كتاب أمن لقومه فقدم على قومه بكتاب رسول اللّه ٦ فأسلم كثير منهم فلما سمع المسلمون منهم بفعل الهنيد أغاروا عليه و حاربوه و استنقذوا ما كان لدحية و ردوه عليه فلما قدم دحية على رسول اللّه ٦ استسقاه دم الهنيد أحدهما) ففيه معرفة الحلال و الحرام و جميع الاحكام الشرعية (فبثثته) زاد الاسماعيلي في الناس و معنى بثثته أذعته و نشرته و أظهرته خوفا من لحوق الوعيد في كتمانه (و أما) الوعاء (الآخر) فلا يترتب عليه شيء من ذلك انما فيه اسماء أمراء الجور و أحوالهم و ذمهم و فساد الزمان و تراكم الفتن المضلة و اختلاف الاهواء فمن ثم كان أبو هريرة يكني عن بعض ذلك و لا يصرح به خوفا على نفسه كقوله في قوله ٦ هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش رواه أحمد و الشيخان لو شئت لسميتهم لك و كقوله أعوذ باللّه من رأس الستين و امارة الصبيان يشير الى خلافة يزيد فانها كانت سنة ستين قال في التوشيح فاستجاب اللّه دعاءه فمات قبلها بسنة و قال بعض علماء الصوفية المراد بالوعاء الثانى علم الاسرار المصون عن الاغيار المختص بالعلماء باللّه تعالى من أهل العرفان قال بعضهم و هو نتيجة الخدمة و ثمرة الحكمة لا يظفر به الا من غاص في بحار المجاهدات و لا يسعد به الا المصطفين بأنوار المشاهدات و هى أسرار كامنة في القلوب لا تظهر الا بالرياضة قال الكرمانى و أقول نعم يشترط أن لا تدفعه القواعد الاسلامية و لا تنفيه القوانين الايمانية اذ ما بعد الحق الا الضلال (قطع مني البلعوم) بضم الباء كناية عن القتل و للمستملى لقطع هذا يعنى رأسه (عن احمد) بن محمد (بن حنبل) بفتح المهملة و سكون النون بعدها موحدة مات ببغداد في ربيع الآخر سنة احدى و أربعين و مائتين ولد سنة أربع و ستين و مائة (فائدة) روي عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني قال رأيت أبا هريرة في النوم و أنا بسجستان أصنف حديث أبى هريرة فقلت اني لاحبك فقال أنا أوّل صاحب حديث كان في الدنيا (و ذكر البخاري ; الى آخره) لم يذكرها صريحا و انما ذكر بعث النبيّ ٦ اسامة و قوله ان طعنتم في امارته فقد طعنتم في امارة أبيه من قبل (ببلاد جذام) بضم الجيم و معجمة و هي قبيلة تنسب الى جذام بن عدي أخي لخم (الهنيد) مصغر (الصليعي) بالاهمال مصغر أيضا منسوب الى الصليعا موضع (استسقاه دم الهنيد) أى استأذنه في قتله