بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٥ - تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل و ذكر بعض مناقبة و الكف عن ذكر أصحاب رسول اللّه إلا بخير
و انا سليم الصدر و اعتذر عن حاطب و قد بدرت منه عظيمة و عن مالك بن الدخشم و قد تعرض قوم لسبه على ظاهر الحال و لم يرخص لبعضهم في بعض ابدا و قال تعالى بعد ان أثنى عليهم أحسن الثناء «وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا» فليت من جاء بعدهم اذ لم يستغفروا لهم و يترحموا عليهم لم يسبوهم وليتهم اذا لم يصيبوا أجرهم لم يقعوا في شرهم و وكلوا أمورهم الى عام سرائرهم فهو أعلم بهم قال تعالى «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ» و قال تعالى «فَما بالُ و الترمذي من حديث ابن مسعود و هو بالجزم على النهي (و اعتذر عن حاطب) هو ابن أبى بلتعة بقوله أ ليس من أهل بدر لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم أو فقد وجبت لكم الجنة (و قد بدرت منه) معصية (عظيمة) اذ كتب الى قريش يخبرهم بمسير رسول اللّه ٦ عام الفتح (و) اعتذر أيضا (عن مالك بن الدخشم) بضم المهملة و سكون الخاء و ضم الشين المعجمتين مكبر و مصغر بالنون آخره و بالميم و قصته مروية في الصحيحين عن عتبان بن مالك يوم جاء النبيّ ٦ الى بيته فصلى له فيه قال فثاب رجال من أهل البيت حولنا حتى اجتمع في البيت رجال ذووا عدد فقال قائل منهم أين مالك بن الدخشم فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب اللّه و رسوله فقال لا تقل له ذلك الا تراه قال لا إله الا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه و لابن عبد البر من حديث أبي هريرة بسند حسن أ ليس قد شهد بدرا قال قالوا اللّه و رسوله اعلم فانا نرى وجهه و نصيحته للمنافقين قال فقال رسول اللّه ٦ فان اللّه قد حرم على النار من قال لا إله الا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه قال النووي في الحديث الذب عمن ذكر بسوء و هو يرى منه و فيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد و فيه غير ذلك (و قد تعرض قوم لسبه) قيل منهم عتبان بن مالك ذكره ابن حجر و غيره (وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي بعد المهاجرين و الانصار الى يوم القيامة يدعون لانفسهم و لمن سبقهم بالايمان بالمغفرة (يقولون) يا (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا) في الدين (الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا حسدا و غشا و بغضا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال البغوي و غيره و كل من كان في قلبه غل على أحد من الصحابة و لم يترحم على جميعهم فانه ليس ممن عناه اللّه بهذه الآية لأن اللّه رتب المؤمنين على ثلاث منازل المهاجرين و الانصار و التابعين الموصوفين بما ذكر فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من أقسام المؤمنين و قال ابن أبي ليلى الناس على ثلاث منازل الفقراء المهاجرين و الذين تبوء الدار و الايمان و الذين جاءوا من بعدهم فاجهدان لا تكون خارجا من هذه المنازل (تِلْكَ أُمَّةٌ)جماعة (قَدْ خَلَتْ) مضت (لَها ما كَسَبَتْ) من الاعمال (وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) أي يسأل كل عن عمله لا عن عمل غيره (قالَ) فرعون (فَما بالُ) ما حال