بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٩ - مطلب و أما ما جاء في فضل المدينة
و تتنسم نفحاتها و تقبل ربوعها و جدراتها و أنشد شعرا:
يا دار خير المرسلين و من به* * * هدي الانام و خص بالآيات
عندى لاجلك لوعة و صبابة* * * و تشوق متوقد الجمرات
و علي عهد إن ملأت محاجرى* * * من تلكم الجدرات و العرصات
لاعفرنّ مصون شيبى بالثرى* * * من كثرة التقبيل و الرشفات
لو لا العوادي و الاعادى زرتها* * * أبدا و لو سحبا على الوجنات
لكن سأهدى من حفيل تحيتى* * * لقطين تلك الدار و الحجرات
اذكى من المسك المفتق نفحة* * * تغشاه بالآصال و البكرات
و نخصه بزواكى الصلوات* * * و نوامى التسليم و البركات
و كثرته (و أنشد) مبنى للفاعل و المراد عياض كما قال الشمني زاد هذه الابيات له (لوعة) بفتح اللام حرارة الشوق (و صبابة) بالمهملة و الموحدة المكررة بوزن سحابة هي رقة الشوق (لو لا العوادى) ما يعدو على الانسان و يصول من النوائب شبهها بعد و السبع (و الاعادي) جمع عدو (من حفيل) بالمهملة و الفاء بوزن عظيم أي جميع قال الجوهري في الصحاح حفل القوم و احتفلوا أى اجتمعوا (القطين) بالقاف ثم مهملة بوزن الاول و القطين هو القاطن أي المقيم (المفتق) بتشديد الفوقية المفتوحة أي المستخرج الرائحة (بزواكى و نوامي) بفتح الياءين لاقامة الوزن (تنبيهان) الاول فات المصنف ذكر الاحاديث الواردة في فضل الصلاة في مسجده ٦ و كان ينبغي له الاتيان بذلك كما أتى به في فضل الصلاة في المسجد الحرام. و ذلك كقوله ٦ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام أخرجه أحمد و الشيخان و الترمذي و النسائي من حديث أبي هريرة و أخرجه أحمد و مسلم و النسائي و ابن ماجه من حديث ابن عمر و أخرجه مسلم من حديث ميمونة و أخرجه أحمد من حديث جبير بن مطعم و سعد بن أرقم و أخرجه أحمد و ابن ماجه من حديث جابر و أخرجه أحمد و ابن حبان من حديث ابن الزبير و أخرجه البيهقي من حديث ابن عمر و أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء فتبلغ صلاة واحدة في مسجده ٦ عمر ستة أشهر هلالية و ثلاثة و عشرين يوما و النفل في ذلك كالفرض خلافا للطحاوي قال النووي و ذلك فيما يرجع الى الثواب و لا يتعدى الى الاجزاء عن الفوائت بلا خلاف و قد مرّ عنه نظير ذلك في الصلاة في المسجد الحرام قال و هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده ٦ الذي كان في زمانه دون ما زيد بعده و هذا هو الصحيح و ان نظر فيه السيوطي مستشهدا بحديث أخرجه الزبير بن بكار (الثاني) هل المسجد الذي أسس على التقوى هو أو مسجد قبا قال النووي بالاول مستدلا بالحديث الصحيح في صحيح مسلم و سنن الترمذي و النسائي عن أبي سعيد أنه ٦ لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى أخذ كفا من حصا فضرب به الارض ثم قال هو مسجدكم