بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٠٤ - الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب و إكرام النبي
لكالمدلج الحيران أظلم ليله* * * فهذا أواني حين أهدى و اهتدى
هدانى هاد غير نفسى و نالنى* * * مع اللّه من طردت كل مطردى
فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أنت طردتني كل مطرد فلما بلغ رسول اللّه ٦ الكديد أفطر و أمر الناس بذلك ثم مضى حتى نزل مر الظهر ان في عشرة آلاف
[الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب و إكرام النبي ٦ و له]
ثم ان العباس لحقته رأفة بقريش فخرج على بغلة رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) رجاء أن يصادف أحدا يبعثه إليهم فيستأمنوا فلقى أبا سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل ابن ورقاء و قد كانوا خرجوا يتجسسون الأخبار فأخبرهم الخبر فقال له أبو سفيان فما الحيلة قال اركب خلفى حتى آتي بك رسول اللّه ٦ فاستأمنه لك فردفه و رجع صاحباه (لكالمدلج) اللام فيه لام الابتداء الداخلة على معمول ان و المدلج السائر بالليل و هو بسكون الدال اسما و فعلا و مصدرا (الحيران) المتحير الذي لا يهتدي الى طريق (فهذا أواني) ألا و إنّ الوقت و الحين (حين أهدى) مبنى للمفعول أي أدل على طريق الحق (و اهتدى) إليها فأسلكها (هداني هاد) يعني به رسول اللّه ٦ (غير نفسي) بضم الراء (و نالني مع اللّه) أى لحقني و أدركني اذ كنت كالشارد عنه و في بعض النسخ و دلني على اللّه (من) أي الذي (طردت) بتشديد الراء أي بعدت (كل مطرد) مبالغة في ذلك (فائدة) قال في الاستيعاب قال عروة كان سبب موت أبي سفيان انه حج فلما حلق الحالق رأسه قطع اثلولا كان في رأسه فلم يزل مريضا حتى مات بعد مقدمه من الحج الى المدينة سنة عشرين و دفن في دار عقيل بن أبي طالب و صلى عليه عمر بن الخطاب و قيل بل مات بالمدينة بعد أخيه نوفل بأربعة أشهر الا ثلاثة عشر ليلة و كان هو الذي حفر قبر نفسه قبل ان يموت بثلاثة أيام و كانت وفاة نوفل سنة خمس عشرة (الكديد) بفتح الكاف و بالمهملة المكررة و التحتية الساكنة قال البغوي ما بين عسفان و انج و للمستملي في صحيح البخاري ما بين عسفان و قديد قال النووي بينه و بين مكة اثنان و عشرون ميلا و في رواية في الصحيح حتى اذا بلغ كراع الغميم بفتح المعجمة و هو واد أمام عسفان بثمانية أميال و كان الكديد و كراع الغميم متقاربان فمنهم من يذكر هذا و منهم من يذكر هذا قال النووي و قد غلط بعض العلماء فتوهم ان الكديد و كراع الغميم فريب من المدينة (مر الظهران) مضى ذكره (في عشرة آلاف من المسلمين) زاد البغوي و لم يتخلف عنه من المهاجرين و الانصار أحد (فيستأمنوا) أى يطلبوا الامان (بديل) بالموحدة و المهملة و التحتية مصغر (ابن ورقاء) بفتح الواو و القاف و سكون الراء و المد (فأخبرهم الخبر) قال البغوي قال العباس سمعت أبا سفيان يقول و اللّه ما رأيت كالليلة نيرانا قط فقال له بديل هذه و اللّه نيران خزاعة حمستها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة الأم من ذلك و أذل فعرفت صوته فقلت أنا حنظلة فعرف صوتي فقال أبو الفضل قلت نعم قال مالك فداك أبي و أمي قلت ويحك يا أبا سفيان هذا و اللّه رسول اللّه ٦ يصبحك قد جاء بما لا قبل لكم به قال (فما الحيلة) قلت و اللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك