بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٠٥ - الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب و إكرام النبي
فلما مر به العباس على منزل عمر لحقه عمر محرشا عليه و مذكرا لرسول اللّه ٦ سالف اساءته فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) للعباس اذهب به الى رحلك فاذا أصبحت فأتنى به فلما أصبح جاء به فعرض عليه رسول اللّه ٦ الاسلام فتلكأ قليلا ثم أسلم فقال العباس يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا فقال نعم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن و من أغلق عليه بابه فهو آمن و من دخل المسجد فهو آمن. روينا في صحيح البخاري ان رسول اللّه ٦ لما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل و في رواية عند خطيم الجبل حتى ينظر الى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي ٦ تمر كتيبة كتيبة على أبى سفيان فمرت كتيبة فقال يا عباس من هذه قال هذه غفار قال ما لي و لغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ثم مرت سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلهم قال من هذه قال هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة (فلما مر به العباس على منزل عمر) و لم يعرفه أحد من المسلمين قبله (محرشا) مغريا و محرضا (و مذكرا لرسول اللّه ٦ سالف أساءته) قال البغوي فقال يا رسول اللّه هذا أبو سفيان عدو اللّه قد أمكن اللّه منه بغير عهد و لا عقد دعني أضرب عنقه فقال العباس يا رسول اللّه اني قد أجرته و قال العباس مهلا يا عمر فو اللّه ما تصنع هذا الا انه رجل من بني عبد مناف و لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا قال مهلا يا عباس فو اللّه لا سلامك يوم أسلمت كان أحب الىّ من اسلام الخطاب لو أسلم (فعرض عليه رسول اللّه ٦ الاسلام) فقال له يا أبا سفيان أ لم يأن لك ان تعلم أنه لا إله الا اللّه قال بأبي أنت و أمي ما أحلمك و أكرمك و أوصلك و اللّه لقد ظننت ان لو كان مع اللّه غيره لا غنى عنى شيئا بعد قال و يحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك ان تعلم اني رسول اللّه حق فقال و اما هذه ففى النفس منها شيء حتى الآن (فتلكأ) توقف وزنا و معنا فقال له العباس أسلم قبل ان تضرب عنقك (فأسلم) حينئذ كرها (فاجعل له شيئا) يفتخر به (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن الى آخره) زاد أبو داود عن ابن عباس و من القى سلاحه فهو آمن (روينا في صحيح البخاري) عن عروة بن الزبير (حطم) بحاء و طاء مهملتين (الخيل) بمعجمة و بتحتية ساكنة أى محل ازدحامها (و في رواية) للبيهقى في صحيح البخاري (خطم) بمعجمة و طاء مهملة أى أنف (الجبل) بالجيم و الموحدة أى طرفه و للبغوي احتبسه بمضيق الوادي عن حطم الخيل (فحبسه العباس) حيث أمره النبيّ ٦ (كتيبة) هي القطعة من الجيش سميت بذلك لاجتماعها (ما لي و لغفار)أى ما كان بيني و بينهم من حرب كما ورد في رواية (سعد بن هذيم) بالذال المعجمة و التصغير (ثم مرت سليم) زاد البغوي ثم مرت مزينة (اليوم يوم الملحمة) بفتح الميم و الحاء المهملة و سكون اللام بينهما أى يوم حرب