بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٣٥ - مطلب في الكلام علي قصة العرنيين
يقولان بطهارة بول ماكول اللحم و روثه و أجاب الشافعى و الاكثرون بأن هذا للتداوي و هو جائز بكل النجاسات سوى الخمر و المسكرات* و فيها غزا زيد بن حارثة بني فزارة فأصيب أصحابه و نجا زيد جريحا فحلف أن لا يغتسل من جنابة حتى يغزوهم فغزاهم ثانية فظفر بهم و قتل أم قرفة و كانت في بيت شرف من قومها و تقول العرب أعز من أم قرفة قيل كان يعلق في بيتها خمسون سيفا كلهم ذو محرم لها* و في هذه السنة ماتت أم رومان زوجة أبى بكر و أم ولديه عائشة و عبد الرحمن و يقال ماتت أم رومان سنة أربع و هو و هم من حيث انه جرى ذكرها في حديث الإفك في الصحيحين و الإفك بعد ذلك و وهم كثيرون أيضا ممن ادعي موتها في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) لتصريح مسروق في صحيح البخاري بالسماع منها و قوله سألت أم رومان و قال الآخرون صوابه سئلت بالياء و اللّه أعلم و لما ماتت دخل النبي صلى و بقي غيره و هو مستثنى في ذلك من سائر حدود اللّه فلا يسقط منها شيء بالتوبة (سوي الخمر) لقوله ٦ انه ليس بدواء و لكنه داء رواه مسلم قال السبكى و ما تقوله الاطباء في التداوى بها فشيء كان قبل التحريم و أما بعده فان اللّه قادر على كل شيء سلبها ما كان فيها من المنافع و قيس بها سائر (المسكرات) نعم ان أفضي الامر الي الهلاك وجب شربها كما يجب على المضطر أكل الميتة نقله الامام عن اجماع الاصحاب و فيها غزا زيد بن حارثة (أم قرفة) بكسر القاف و سكون الراء ثم فاء اسمها فاطمة بنت حذيفة بن بدر قال الواقدي كنيت بابنها قرفة قتله النبي ٦ و ما في الكتاب كسيرة ابن اسحاق ان زيدا هو الذي قتلها هو الصحيح لا ما في سيرة الواقدى انها قتلت يوم بزاخة مع بنيها حكمة و جبلة و شريك و والان و رمل و حصن قال السهيلي و ذكر الدولابي ان زيدا حين قتلها ربطها بفرسين ثم ركضهما حتى ماتت لسبها رسول اللّه ٦ انتهي و في هذه السنة (أم رومان) بضم الراء زينب و قيل كما سبق (من حيث انه) بكسر الهمزة (و وهم) الخطيب (و كثيرون) من الحفاظ (ادعي وفاتها) سنة ست (فى حياة رسول اللّه ٦) تبعا للواقدى و ذلك (لتصريح مسروق) هو ابن الاجدع (في صحيح البخاري) فى غزوة انمار و غيرها (و قوله سألت أم رومان) و في أخرى أيضا حدثتنى أم رومان فكيف يسألها أو تحدثه اذا كانت ماتت في حياة رسول اللّه ٦ و هو لم يأت المدينة الا بعد وفاته فتعين تأخر وفاتها عن وفاته ٦ اذ جاء ذلك في الاسانيد الصحيحة و يدل عليه ما في الصحيح ان آية التخيير لما نزلت قال لا تعجلي حتى تؤامري أبا بكر زاد أحمد في مسنده أبا بكر و أم رومان و لمسلم حتى تستشيري أبويك و كان نزولها سنة تسع و قد نظر البخاري في تاريخه الاوسط و الصغير في مقالة الواقدى و تباعه و روى ذلك فيهما عن على بن زيد عن القاسم قال في التوشيح و قد جزم الحربي بان مسروقا سمع منها و له خمس عشرة سنة (و قال الآخرون صوابه سئلت) بالبناء للمفعول يرده