بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤١٧ - الكلام على غزوة حنين و شرح خبر ذلك
ثقيف و نصر و جشم و سعد بن بكر و قليل من بني هلال و لم يشهدها أحد من قيس عيلان الا هؤلاء و جملتهم أربعة آلاف و ساروا و معهم دريد بن الصمة الجشمى متيمنين برأيه و معرفته بالحرب و كان قد قارع الخطوب و أبلي في الحروب و له مائة و ستون أو مائة و عشرون سنة كان أشار بتمنيع الذراري و الأموال و لقاء الرجال بالرجال و قال ان المنهزم لا يرده شيء فأبى عوف الا المسير بهم فقال دريد هذا يوم لم أشهده و لم يفتني و أنشد:
يا ليتني فيها جذع* * * أخب فيها واضع
و لما أجمع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) المسير إليهم أرسل الى صفوان بن أمية ابن خلف يستعير منه السلاح و كان صفوان بن أمية حينئذ مشركا فقال أ غصبا يا محمد قال بل عارية مضمونة قال ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح ثم خرج (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بجيش الفتح و ألفين من الطلقاء و استخلف على مكة عتاب بن أسيد (ثقيف و نصر) مصروفان (و جشم) بالجيم و المعجمة بوزن عمر غير مصروف و جشم حى من ثقيف قال البغوي و كان على ثقيف كنانة بن عبد ياليل الثقفى (قيس عيلان) بفتح المهملة و سكون التحتية (دريد) بالتصغير (ابن الصمة) بكسر المهملة و تشديد الميم ابن بكر بن علقمة بن خزاعة بن عدن بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن يكنى أبا قرة قاله السهيلى (متيمنين) بزعمهم أي متبركين (قارع) بالقاف (الخطوب) جمع خطب و هو الأمر العظيم (مائة و ستون) كما روى أبو صالح عن الليث (أو مائة و عشرون سنة) كما روي عن ابن اسحاق (الا المسير بهم) بالنصب (لم أشهده) أي لعدم سماع رأيه فيه كأنه لم يشهده (و لم يفتني) أي لحضوره فيه بنفسه (يا ليتني فيها) أى في هذه الحرب (جذع) بسكون العين للزجر و أصل الجذع للدواب ثم استعير للشاب القوي و تمنى كونه جذعا ليبالغ في الحرب و يمعن فيها (أخب) الخب ضرب من السير يكون مع الاسراع و مقاربة الخطا (و أضع) بالضاد المعجمة و العين المهملة أي أسرع (أرسل الى صفوان بن أمية) كما روى أبو داود عنه قال استعار مني رسول اللّه ٦ درعا يوم حنين فقلت أ غصبا يا محمد قال لا بل عارية مضمونة قال أهل السير و كان صفوان يوم الفتح هرب الى جدة ليركب منها البحر الى اليمن فاستأمن له عمير بن وهب الجمحي رسول اللّه ٦ فأمنه.
فأعطاه عمامته التي دخل بها مكة فخرج و لحقه و جاء به رسول اللّه ٦ فقال اجعلني في أمري بالخيار شهرين قال أنت فيه بالخيار أربعة أشهر (عارية مضمونة) هذا أصل في ضمان العارية (بجيش الفتح) أى و هم عشرة آلاف (و ألفين من الطلقاء) و كان جملتهم اثني عشر الفا و قال عطاء ستة عشر الفا و قال الكلبي كانوا عشرة آلاف و كانوا يومئذ أكثر ما كانوا قط (عتاب) بفتح المهملة و تشديد الفوقية (ابن أسيد) بفتح الهمزة و كسر المهملة بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف و كان رسول اللّه ٦