بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٨ - الكلام على عمرة القضاء و زواجه
خرجوا عنه فدخل ٦ و معه عبد اللّه بن رواحة آخذا بخطام ناقته و هو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله* * * خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب انى مؤمن بقيله* * * أعرف حق اللّه في قبوله
و قال المشركون انه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمي يثرب فأمرهم النبي ٦ ان يرملوا الأشواط الثلاثة و ان يمشوا ما بين الركنين و كان المشركون من قبل قعيقعان و لم يمنعه ان يأمرهم ان يرملوا الاشواط كلها الا الإبقاء عليهم و كان الناس يظنون ان الرمل خاص بتلك السنة فلما رمل في حجة الوداع علموا ان السنّة مضت على ذلك و لما أقام ٦ ثلاثا أتي المشركون عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج ٦ فتبعتهم أمامة بنت حمزة تنادى و غيرهم عن البراء بن عازب (و عبد اللّه بن رواحة آخذا بخطام ناقته يقول الى آخر الابيات) أخرج ذلك الترمذى و أبو يعلى و الطبراني عن انس و لفظ الترمذي (; تعالى)
خلوا بنى الكفار عن سبيله* * * اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله* * * و يذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر يا ابن رواحة بين يدي رسول اللّه ٦ و في حرم اللّه تقول شعرا فقال النبي ٦ خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل (و في هذه السنة) مرّ الخلاف فيها هل هى الثامنة أو السابعة و الصحيح أنها الثامنة و أن عمرة القضاء وقعت في التاسعة (فائدة) استعمل النبي ٦ على المدينة في خروجه إليها عويف بن الاضبط بن ربيعة الدئلي و كان أسلم عام الحديبية (يقدم) بفتح الدال (وهنتهم) بتخفيف الهاء أي أضعفتهم (حمى يثرب) بالمثلثة اسم كان للمدينة في الجاهلية و في رواية لمسلم و أبي داود قالوا ان محمدا و أصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال (يرملوا) بضم الميم و الرمل الجنب مع مقاربة الخطا (الاشواط) جمع شوط بفتح الشين المعجمة و سكون الواو آخره مهملة قال في التوشيح الجري مرة الى الغاية و المراد هنا الطواف حول الكعبة و في ذلك كما قال النووي دليل على جواز تسمية الطوفة شوطا بلا كراهة و ان نقل أصحابنا أن مجاهدا و الشافعي قالا بالكراهة (و كان المشركون من قبل قعيقعان) كما رواه أبو داود و هو بتكرير القاف و العين المهملة مصغر جبل بمكة من جهة الشام (الا الابقاء) بالرفع فاعل يمنعه و هو بكسر الهمزة و بالموحدة و القاف الرفق و الشفقة (فلما رمل في حجة الوداع) و قال لتأخذوا عنى مناسككم (علموا أن السنة مضت على ذلك) أي على استحبابه في كل طواف يعقبه سعي و ما ذهب إليه ابن عباس من اختصاص الرمل بعمرة القضاء خالفه فيه جميع العلماء من الصحابة و التابعين و أتباعهم و من بعدهم بل قال ابن الزبير يسن في الطوفات السبع و الحسن البصري و النووي و عبد الملك بن الماجشون المالكي يلزم بتركه دم و قال بوجوب الدم بتركه مالك ثم رجع عنه (أمامة) بضم الهمزة (ابنة حمزة) و قيل اسمها عمارة و قيل سلمى و قيل عائشة