بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٩٣ - الكلام على غزوة مؤتة و خبر مقتل زيد حارثة و جعفر بن أبي طالب و عبد اللّه بن رواحة
فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب و عيناه ٦ تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه حتى فتح اللّه عليه و في رواية أخرى قال حتى أخذها خالد بن الوليد من غير أمرة ففتح اللّه له و قال ما يسرنا أو قال ما يسرهم أنهم عندنا و عيناه تذرفان. و يذكر أن أبا بكر لما قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ان أصيب فلان ففلان قال حسبك يا رسول اللّه فلو لم يقلها و تتابع القول لأصيبوا عن آخرهم. و روي عن اسماء بنت عميس زوجة جعفر قالت لما أصيب جعفر دخل عليّ النبي ٦ فاستدعى بني فأتيته بهم فتشممهم و ذرفت عيناه فقلت يا رسول اللّه بأبي و أمي أنت ما يبكيك أبلغك عن جعفر و أصحابه شيء قال نعم أصيبوا هذا اليوم و قالت فقمت أصيح و اجتمع الى النساء و خرج (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الى أهله فقال لا تغفلوا عن آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانهم قد (و عيناه تذرفان) بكسر الراء يسيل دمعهما و قد مضي فيه مزيد كلام (سيف من سيوف اللّه) فيه فضيلة ظاهرة لخالد بن الوليد حيث سماه رسول اللّه ٦ سيف اللّه و لم يزل يعرف بهذا الاسم فيما بعد و روى الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت مع رسول اللّه ٦ منزلا فجعل الناس يمرون فيقول من هذا يا أبا هريرة فاقول فلان فيقول نعم عبد اللّه هذا و يقول من هذا فاقول فلان فيقول بئس عبد اللّه هذا حتى مر خالد بن الوليد فقال من هذا فقلت خالد بن الوليد فقال نعم عبد اللّه هذا سيف من سيوف اللّه و أخرج البغوى من حديث عبد اللّه بن جعفر خالد بن الوليد سيف من سيوف اللّه و أخرج أيضا ابن عساكر من حديث عمر و زاد سله اللّه على المشركين و أخرجه أحمد من حديث أبي عبيدة و زاد و نعم فتى العشيرة و أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس و زاد و سيف رسوله (ما يسرهم انهم عندنا) أي لما رأوا من كرامة اللّه عز و جل (و يذكر أن أبا بكر إلى آخره) ذكر ذلك أهل السير (و روى عن اسماء الى آخره) رواه عنها الشيخان و غيرهما (زوجة جعفر) كذا وقع و الصواب زوج بحذف الهاء (فاستدعا) أى طلب من يدعو (بنيّ) بتشديد الياء (فتشممهم) أى شمهم و فعله ٦ شفقة و رحمة (لا تغفلوا عن آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما) و للترمذي و حسنه و الحاكم و صححه و احمد و أبو داود و ابن ماجه عن عبد اللّه بن جعفر اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم و أخرج الزبير بن بكار من حديث عبد اللّه بن جعفر أن سلمى مولاة رسول اللّه ٦ عمدت الى شعير فطحنته ثم آدمته بزيت و جعلت عليه فلفلا قال عبد اللّه فأكلت منه و حبسنى رسول اللّه ٦ مع اخوتي في بيته ثلاثة أيام ففيه ندب تهيئة طعام لأهل الميت و الالحاح عليهم في أكله لئلا يضعفوا بتركه و تهيئته لنحو نائحه حرام لانه اعانة على معصية و أما تهيئة أهل الميت طعاما و جمع الناس عليه فبدعة و روى ابن ماجه و الامام