بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧٦ - الكلام على موت سعد بن معاذ و مناقبه رضي اللّه عنه
أموالهم للفارس ثلاثة أسهم و للراجل سهما و اخرج منها الخمس و كان نساؤهم و ذراريهم سبعمائة و خمسين و قيل تسعمائة و بعث النبيّ ٦ ببعضهم الى نجد ليشتري له بها خيل و سلاح
[الكلام على موت سعد بن معاذ و مناقبه رضي اللّه عنه]
و لما انقضى شأن بني قريظة استجاب اللّه دعوة سعد فانفجر جرحه فلم يرعهم و هم في المسجد الا و الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قبلكم فاذا سعد يغذو جرحه دما قالت عائشة فو الذي نفسي بيده انى لا أعرف بكاء أبى بكر من بكاء عمر* و روي أن جبريل نزل على النبي ٦ فقال له من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء و اهتز له عرش الرحمن فخرج رسول اللّه ٦ يجر ثوبه مسرعا فاذا سعد قد قبض و في هذا المعنى أنشدوا:
و ما اهتز عرش اللّه من موت هالك* * * سمعنا به الا لسعد ابي عمرو
هؤلاء من خير فما أنا بصابر للّه قبلة دلو ناضح حتى ألقى الاحبة فضرب عنقه (للفارس ثلاثة أسهم) زاد البغوى و كانت الخيل ستا و ثلاثين فرسا و كان أوّل فيء وقع فيه السهمان (و بعث النبي ٦) سعد بن زيد الانصاري (ببعضهم الى نجد ليشترى له بها خيل و سلاح) زاد البغوى و كان قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خصافة فكانت عند رسول اللّه ٦ حتى توفي عنها انتهى قلت و في هذا نظر «فائدة» لم يستشهد يوم بني قريظة سوى خالد بن سويد الخزرجي القت عليه امرأة قال الواقدى اسمها بناتة امرأة الحكم القرظي رحا فقتلته و قتلها رسول اللّه ٦ به و أخرج ابن مندة و أبو نعيم ان رسول اللّه ٦ قال ان له أجر شهيدين قالوا و لم يا رسول اللّه قال لان أهل الكتاب قتلوه قلت فيؤخذ منه ان مقتول أهل الكتاب له أجر شهيدين و اللّه أعلم بالحكمة في ذلك و أخرجه أبو داود من رواية ثابت بن قيس بن شماس (فانفجر جرحه) لابن سعدانة مرت به عنز و هو مضطجع فاصاب ظلفها موضع الجرح و كان انفجاره من لبته كما في الصحيحين و غيرهما و هو بفتح اللام و تشديد الموحدة موضع القلادة و في بعض نسخ مسلم من ليته بكسر اللام ثم تحتية ساكنة و الليت صفحة العنق و في بعضها من ليلته قال القاضي قالوا و هو الصواب انتهى و في التوشيح ان هذه الثالثة تصحيف (فلم يرعهم) بضم الراء أي يفزعهم و المعنى انهم بيناهم في حال طمأنينة اذ أفزعتهم رؤبة الدم فارتاعوا له قال الخطابي و قال غيره المراد بهذا اللفظ السرعة لا نفس الفزع (يغذو) بمعجمتين أى يسيل و في بعض نسخ الصحيحين يغذ بكسر الغين و تشديد الذال المعجمتين و معناه يدوم سيلانه (اني لاعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر) و كانوا كما قال اللّه رحماء بينهم (من هذا الذي فتحت له أبواب السماء) أخرجه النسائي من حديث عبد اللّه بن عمر (و اهتز له عرش الرحمن) أخرجه أحمد و مسلم من حديث أنس و أخرجه أحمد و الشيخان و الترمذى و ابن ماجه من حديث جابر و أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد و اسيد بن حضير و رميثة بنت عمرو قال السهيلي و العجب لما روى عن مالك من انكاره للحديث و كراهيته للتحدث به مع صحة نقله و كثرة الرواة له و لعل هذه الرواية