بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٧٧ - الكلام على موت سعد بن معاذ و مناقبه رضي اللّه عنه
و في حديث انه نزل في جنازته من الملائكة سبعون ألفا ما وطئوا الارض قبل ذلك و لما احتملوا نعشه ندبته أمه كبيشة بنت رافع الخدرية فقالت:
ويل أم سعد سعدا* * * صرامة وحدا
و سؤددا و مجداو فارسا معدا
سدّ به مسدا
يقد هاما قدا
قالت عائشة قال رسول اللّه ٦ ان للقبر لضمة لو كان احد منها ناجيا لكان سعد بن معاذ و مناقب سعد بن معاذ رضي اللّه عنه كثيرة ساد قومه على حداثة سنه و حين أسلم قال لهم كلام رجالكم و نسائكم على حرام حتى تسلموا فأسلموا جميعا من يومهم و شهد بدرا واحدا و الخندق و ما قبلها و له في نصرة الاسلام مقامات جليلة و مشاهد لم تصح عند مالك و اهتزاز العرش تحركه فرحا و سرورا بقدوم روح سعد جعل اللّه في العرش تمييزا حصل به هذا و هذا هو المختار كما قال النووي لان العرش جسم من الاجسام يقبل الحركة و السكون قال المازري لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك الا ان يقال ان اللّه جعل حركته علامة للملائكة على موته و قيل المراد أهل العرش أى حملته و غيرهم من الملائكة فحذف المضاف و المراد بالاهتزاز الاستبشار و القبول و قال الحربي هو كناية عن استعظام شأن وفاته كما تقول العرب أظلمت لموت فلان الارض و قامت له القيامة و فيه قول باطل يذكر للتنبيه على بطلانه و هو ان المراد اهتزاز سرير الجنازة و هو النعش (و في حديث انه نزل في جنازته الى آخره) أخرجه النسائي من حديث ابن عمر (كبشة) بفتح الكاف و سكون الموحدة ثم معجمة (ويل أم سعد) بضم اللام و وصل الهمزة و كسر الميم المشددة فالويل الهلكة أي و أهلكت أم سعد بعده (صرامة) بفتح الصاد المهملة أى قطعا (وحدا) بالمهملة (يقد هاما) بالتنوين (قدا) مصدر «فائدة» أخرج ابن سعد في الطبقات من حديث محمود بن لبيد قال قال رسول اللّه ٦ كل نائحة تكذب الا أم سعد (قالت عائشة) فيما رواه أحمد (ان للقبر لضمة الي آخره) و أخرجه النسائى من حديث ابن عمر أيضا و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن عباس فيه اثبات عذاب القبر و انه حق يجب الايمان به و في حديث النسائى ان سعدا ضم ضمة ثم فرج عنه و هى آخر ما يلحق المؤمن من الشدائد التي يكفر اللّه بها الذنوب أو يرفع بها الدرجات و ذكر أبو سعد الاعرابي في كتاب الملحمة عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت يا رسول اللّه ما انتفعت بشيء منذ سمعتك تذكر ضغطة القبر و ضمه فقال يا عائشة ان ضغطة القبر على المؤمن أو قال ضمة القبر على المؤمن كضمة الام الشفيقة يديها على رأس ابنها يشكو إليها الصداع و صوت منكر و نكير كالكحل في العين و لكن يا عائشة ويل للشاكين أولئك الذين يضغطون في قبورهم ضغط البيض على الصخر و لابن إسحاق من حديث أمية بن عبد اللّه قال قلت لبعض أهل سعد بن معاذ ما بلغكم في هذا يعني الضمة التي انضمها القبر عليه قال كان يقصر في بعض الطهور من البول بعض التقصير قلت في النفس من صحة هذا الحديث شيء (و مناقب سعد كثيرة) منها ما أخرجه الشيخان و الترمذي عن البراء رضى اللّه عنه قال