بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٧ - الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار و سببه
و اعلم أن الظاهر في مذهب الشافعى انه لا يطول السجود و لا يصح ذلك فقد ثبت في الاحاديث الصحيحة الصريحة في الصحيحين و غيرهما اطالته و نص الشافعي ; في البويطي ما لفظه يسجد سجدتين تامتين طويلتين يقيم في كل سجود نحو ما أقام في الركوع هذه عبارته فحينئذ لا يصح نسبة عدم التطويل الى الشافعى مع انه قد تقدم في ذلك و أنصف كل الانصاف حيث قال مذهبي الحديث و إذا صح الحديث فاتركوا قولي و قد كان له في الحديث اليد الطولي و السابقة الأولى و ثبت في صحيح مسلم تطويل الاعتدال أيضا فينبغى العمل به فان الزيادة من الثقة مقبولة و اللّه أعلم قال أصحابنا و لو صلاها بالفاتحة وحدها أو ركعتين من غير تكرر جاز و اللّه أعلم*
[الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار و سببه]
و من حوادث هذه السنة نزول حكم الظهار و سببه على ما ذكر المفسرون و غيرهم ان ترتيبها كما رجحه النووى و قراءة آية مفهمة باحداهما و الدعاء للمؤمنين في الثانية باخروى و لا يجب فيها القيام و كذا الطهارة و الستر كما نقله البندنيجي عن النص و ان كرهت و جزم في المجموع بندب الجلوس بينهما و ندب الوضوء لخطبتى غير الجمعة فعلم عدم اشتراط الشروط قال القاضي زكريا لكن لا يخفي انه يعتبر في اداء السنة الاسماع و السماع و كون الخطبة عربية (انه لا يطول السجود) و رجحه الرافعى و جماعة (فقد ثبت في الاحاديث الصريحة في الصحيحين و غيرهما) عن أبي موسى و عائشة و أسماء (اطالته) و لفظ حديث أبى موسى في الصحيحين فصلي بأطول قيام و ركوع و سجود ما رأيته قط يفعله في صلاة و لفظ حديث عائشة عند البخاري في الركعة الاولى يسجد سجودا طويلا و في الثانية ثم سجد و هو دون السجود الاول و عند مسلم ما ركعت ركوعا قط و لا سجدت سجودا قط كان أطول منه و في حديث البخاري عنها أيضا ثم سجد سجودا طويلا و في حديث عنده أيضا عن اسماء في كل من الركعتين ثم سجد فأطال السجود (و نص الشافعي ; في) موضعين من (البويطى الى آخره) و قول صاحب المهذب ان الشافعي لم يذكره يعنى تطويل السجود و لا نقل عنه ممنوع أو من حفظ حجة على من لم يحفظ (و لا يضح نسبة عدم التطويل الي الشافعي) بل ينسب إليه التطويل كما قاله الخطابي (اذا صح الحديث فاتركوا قولي) في رواية عنه اذا صح الحديث فاضربوا بمذهبي عرض الحائط (و ثبت في صحيح مسلم) و غيره (تطويل الاعتدال الي آخره) و صح أيضا تطويل الجلوس بين السجدتين من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رواه أبو داود و صححه ابن خزيمة و الحاكم قال في الروضة و لصحته ينبغي ان يكون هو المذهب و اختاره في الاذكار (قال أصحابنا) كما نقله عن مقتضى كلامهم في المجموع (لو صلاها بالفاتحة وحدها) جاز لمفهوم خبر لا صلاة لمن لا يقرأ بها (أو) صلاها (ركعتين) كسنة الظهر أى (من غير تكرر جاز) و كان تاركا للافضل لظاهر حديث قبيصة انه ٦ صلاها بالمدينة ركعتين (خاتمة) ذكر ابن حبان في تاريخه ان خسوف القمر وقع في السنة الخامسة و انه ٦ صلى عند ذلك ركعتين و اللّه أعلم* و من حوادث هذه السنة (الظهار)