بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٩ - الكلام على مشروعية حكم يمين الظهار و سببه
سمعه الاصوات كلها انى ليخفى على بعض كلامها هذا معنى ما ذكر البغوى في تفسيره و رواه أبو داود على غير هذا الوجه متضمنا لذكر الكفارة ففيه ان النبيّ ٦ قال يعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول اللّه انه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فاني سأعينه بعرق من تمر قالت يا رسول اللّه و انا سأعينه بعرق آخر قال احسنت اذهبي فاطعمى بها عنه ستين مسكينا و ارجعي الى ابن عمك و العجب لم يروياه في الصحيحين و قد نطق به القرآن المبين و انما رويا حديث المحترق المجامع في نهار رمضان و قصته شبيهة بهذه من حيث اتحاد الكفارة فيهما و تصدق النبيّ صلى اللّه عليه بكسر المهملة في الماضى و فتحها في المضارع (سمعه) فاعل (الاصوات كلها) مفعول مؤكد (و رواه أبو داود) و ابن ماجه و صححه ابن حبان و الحاكم من حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة (انه شيخ كبير ما به من صيام) للبغوي و الذي بعثك بالحق لو كلفته ثلاثة أيام ما استطاع (فاني ساعينه بعرق) بفتح المهملة و الراء و للبغوي قال مريه فليذهب الى فلان بن فلان فقد أخبرني ان عنده سطر تمر صدقة فليأخذه صدقة عليه ثم ليتصدق به على ستين مسكينا و سيأتى تسمية هذا الرجل في التنبيه الآتي (و العجب لم يروياه في الصحيحين الى آخره) قلت لا عجب في ذلك لانهما انما تركاه لانه ليس على شرطهما و ان كان مذكورا في القرآن فكم أشياء مذكورة في القرآن روي أسبابها أصحاب السنن و غيرهم و ليست في الصحيحين (المحترق) سمى بذلك لانه جاء و هو يقول احترقت احترقت و هو سلمة بن صخر كما أخرجه ابن أبي شيبة و ابن الجارود و به جزم عبد الغنى أو سلمان بن صخر البياضي كما أخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب (تنبيه) قال ابن عبد البر أظن تسميته سلمة أو سلمان بن صخر في حديث المحترق و هما و انما هو المظاهر في رمضان انتهى قلت و حديثه مروى في سنن الترمذي بسند حسن أخرجه من طريق يحيي بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن و محمد بن عبد الرحمن بن يونان ان سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضى رمضان فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا فأتى رسول اللّه ٦ فذكر ذلك له فقال له رسول اللّه ٦ اعتق رقبة فقال لا أجد قال فصم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال اطعم ستين مسكينا قال لا أجد فقال النبي ٦ لفروة بن عمرو اعطه ذلك العرق و هو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا فأطعم به ستين مسكينا قال الترمذى و يقال سلمان بن صخر و أخرجه أيضا بسند حسن صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس و فيه و ما حملك على ذلك يرحمك اللّه قال رأيت خلخالها في ضوء القمر انتهي قال الحافظ ابن حجر و السبب في ظنهم يعني من سماه سلمة أو سلمان انه المحترق ان ظهاره من امرأته كان في رمضان و جامع ليلا كما هو صريح في حديثه و أما المحترق ففى رواية أبي هريرة أي في صحيح البخاري انه اعرابي و انه جامع نهارا فتغايرا نعم اشتركا في قدر الكفارة و في الاتيان بالتمر و في الاعطاء و في قول كل واحد منهما أعلى أفقر منا و اللّه أعلم (و قصته شبيهة بهذه) قصته انه جاء الي