بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٠ - الباب الرابع في هجرته
من بنى الدئل دليلا ماهرا قيل اسمه عبد اللّه بن أريقط و هو يومئذ كافر و لا يعرف له فيما بعد اسلام فأمناه و دفعا إليه راحلتيهما و واعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ثم لحقا بالغار فمكثا فيه ثلاثا يبيت عندهما عبد اللّه بن أبى بكر و هو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام و يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريحها عليهما عشا و ينعق بها من عندهم بغلس. قيل و كانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام اذا أمست بما يصلحهما و طلبهم المشركون بجميع وجوه الطلب و مروا على غارهما فلم يأبنوه بشيء ففى لقربته (الدئل) بمهملة مضمومة و همزة مكسورة قبيلة معروفة و النسبة إليها دؤلي و دولى بفتح عينيهما (و استأجرا رجلا من بني الدئل دليلا ماهرا قيل اسمه عبد اللّه بن اريقط) تصغير أرقط و الرقطة سواد يشوبه نقط بيض و جزم ابن هشام في السيرة بان اسمه عبد اللّه بن أرقط رجل من بني الدئل بن بكر و قال كانت أمه امرأة من بني سهم بن عمرو. و في اللسان في رقط و الأريقط دليل النبي ٦. و في الاصابة عبد اللّه بن أريقط و يقال أريقد بالدال بدل الطاء المهملتين الليثي ثم الدئلى دليل النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أبي بكر لما هاجرا الى المدينة ثبت ذكره في الصحيح فانه كان على دين قومه و لم أر من ذكره في الصحابة الا الذهبي في التجريد و قد جزم عبد الغنى المقدسي في السيرة له بانه لم يعرف له اسلاما و تبعه النووي في تهذيب الاسماء (غار ثور) الغار آخره راء مغارة في الجبل كأنه سرب و ثور بلفظ الثور فحل البقر اسم جبل بمكة فيه الغار المذكور (عبد اللّه بن أبي بكر) شقيق أسماء بنت أبي بكر ذكره ابن حبان في الصحابة و قال مات قبل أبيه و ثبت ذكره في البخاري في قصة الهجرة هذه قال ابن عبد البر لم أسمع له بمشهد الا في الفتح و حنين و الطائف فان أصحاب المغازي ذكروا انه رمي بسهم فجرح ثم اندمل ثم انتقض عليه فمات في خلافة أبيه في شوال سنة احدى عشرة و ذكره المرزباني في معجم الشعراء و قال أصابه حجر في حصار الطائف فمات شهيدا و ذكر له شعرا في عاتكة و كان قد تزوجها و شغف بها (ثقف) بفتح المثلثة و كسر القاف الذي يفهم الحديث بسرعة (لقن) بوزن الذي قبله و مرادف له (يدلج) بالتشديد اذا خرج آخر الليل و أدلج وزان أكرم اذا سار الليل كله (كبائت) أي مثل البائت يظنه من لا يعرف حقيقة أمره انه بات بمكة لشدة تغليسه في رجوعه (يكادان به) أي يطلب لهما فيه المكروه من الكيد و الاصل فيه كاده كيدا خدعه و مكر به (الاوعاه) أي حفظه و تدبره (عامر بن فهيرة) بالتصغير التيمى مولى أبي بكر الصديق قال ابن حجر أحد السابقين و كان ممن يعذب في اللّه له ذكر في الصحيح و قال ابن اسحاق كان عامر بن فهيرة مولدا من الأزد و كان للطفيل بن عبد اللّه بن سخبرة فاشتراه أبو بكر منه فاعتقه و كان حسن الاسلام استشهد ببئر معونة (منحة) المنحة بكسر أوله الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن هذا في الاصل ثم كثر استعماله حتى اطلق على كل عطاء (فلم يأبنوه)