بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٢ - الباب الرابع في هجرته
أم معبد الخزاعية ثم الكعبية فسألوها الزاد فلم يصيبوا عندها شيئا و كانوا مسنتين فنظر رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) الى شاة في خيمتهم و سألها هل بها من لبن قالت هى أجهد من ذلك انما خلفها عن الغنم الجهد فدعا بها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فمسخ بيده ضرعها و سمى اللّه فدعا لها في شاتها فتفاجت عليه و درت و دعا باناء يربط الرهط فحلب و سقاها و سقى أصحابه و شرب آخرهم ثم ملأه و غادزه عندها و بايعها و ارتحلوا عنها و أصبح صوت بمكة عال يسمعونه و لا يدرون من صاحبه قيل هو من الجن و هو يقول
جزى اللّه رب العرش خير جزائه* * * رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى فاهتدت به* * * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
فيال قصي ما زوى اللّه عنكم* * * به من فخار لا يجارى و سؤدد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و إنائها* * * فانكم ان تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت* * * له بصريح ضرة الشاة مزبد
قيل و لما هبطوا العرج أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بالطاء المهملة أي غاصت قوائمها في الارض (أم معبد) كنيتها و اسمها عاتكة بنت خالد (فمسخ) بالخاء المعجمة مثل مسح بالحاء المهملة (باناء يربط الرهط) أي يرويهم (و بايعها) هذا يدل على أن اسلامها كان عند نزولهم بها و حكى الحافظ ابن حجر في ترجمتها عن الواقدي انها قدمت بعد ذلك على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أسلمت و بايعت (قيل هو من الجن) عند ابن هشام و نصه حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بابيات من شعر غناء العرب و ان الناس ليتبعونه يسمعون صوته و ما يرونه حتى خرج من أعلا مكة و هو يقول الابيات و قوله (قالا) من القيلولة و هى نومة الضحى و يروى حلا أي نزلا و رواية البيت الثاني عند ابن هشام
هما نزلا بالبر ثم تروحا* * * فأفلح من أمسى رفيق محمد
(فيال قصي) يريد فيا آل قصى يعني بهم قريشا (ما زوى اللّه عنكم) زوي الشيء يزويه زيا و زويا فانزوي نحاه فتنحى يريد ما أبعد اللّه عنكم من الفخار الذي لا يجارى و السؤدد الذي لا يباري (سلوا اختكم) يريد بها أم معبد و قصة أم معبد أخرجها أصحاب المغازي جميعهم و هى احدى معجزاته (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) التي تناقلتها الرواة (الصريح) الخالص (و الضرة) لحمة الضرع و رواه بعضهم بالصاد المهملة و الاول اليق بالمعنى (العرج) بفتح العين المهملة و اسكان الراء قال ياقوت قرية جامعة في واد من نواحي الطائف و هي أوّل