بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٨ - مطلب في إسلام أبي هريرة رضي اللّه عنه و بعض خبره
لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها قالوا و الفائتة لغير عذر كذلك أيضا في وجوب القضاء و انما يختلفان في جواز التأخير فيجوز تأخير الفائتة لعذر على الصحيح و لا يجوز تأخير الفائتة لغير عذر على الاصح و قال بعضهم لا يجوز تأخير واحدة منهما و استدل بهذه الاحاديث و هي حجة قوية و حملها الجمهور على الاستحباب و شذ بعض الظاهرية فقال لا يجب قضاء الفائتة لغير عذر و زعم انها اعظم من أن يخرج من وبال معصيته بالقضاء و اللّه اعلم*
[مطلب في إسلام أبي هريرة رضي اللّه عنه و بعض خبره]
و ممن اسلم بخيبر ابو هريرة و اسمه عبد الرحمن بن صخر على الاصح من نحو ثلاثين قولا كما قاله النووي و كنى بهريرة كان يربيها* روينا في صحيح البخاري عنه قال اتيت رسول اللّه ٦ و هو بخيبر بعد ما افتتحها فقلت يا رسول اللّه أسهم لى فقال بعض بنى سعيد بن العاص لا تسهم له يا رسول اللّه فقال ابو هريرة هذا قاتل ابن قوقل قال ابن سعيد بن العاص و اعجباه لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن ينعى على قتل رجل مسلم و الكفارة علي من قتل مؤمنا خطأ مع عدم اثمه اجماعا (حتى يجيء وقت الصلاة) فيه امتداد وقت كل صلاة الى دخول وقت الأخرى و خرجت الصبح بقوله من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح رواه الشيخان و الاربعة عن أبي هريرة و المغرب فيها قولان أظهرهما امتداد وقتها الى العشاء (فليصلها حين ينتبه لها) تمامه فاذا كان الغد فليصلها عند وقتها و معنى ذلك أنه اذا قضاها لا يتحول وقتها و يتغير في المستقبل بل يبقى كما كان فيصليها في الغد في وقتها لا أنه يقضي الفائتة مرتين مرة في الحال و مرة في الغد على الصواب قال النووي و قد اضطربت أقوال العلماء فيه و اختار المحققون ذلك (و الفائتة بغير عذر كذلك في وجوب القضاء) لانه اذا وجب القضاء على ذى العذر فغيره أولى بالوجوب (فيجوز تأخير الفائتة بعذر على الصحيح) و فيه وجه حكاء البغوي و غيره انه لا يجوز و على الاول لو مات بعد التمكن من القضاء فلم يقض عصى (و لا يجوز تأخير الفائتة بغير عذر على الاصح) لان توبته لا تصح الا بفعلها و قيل لا تجب على الفور بل له التأخير (و استدل بهذه الاحاديث) يعنى قوله فليصلها اذا ذكرها و الفاء للتعقيب (و حملها الجمهور على الاستحباب) كما قدمته (و شذ) بالمعجمتين (بعض الظاهرية) نقله النووي (فقال لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر) هذا خطأ من قائله و جهالة قاله النووي (ابن قوقل) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة بوزن جعفر و اسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة و قوقل لقب لثعلبة الخزرجي و كان النعمان استشهد يوم أحد أثخنه صفوان بن أمية و ذفف عليه أبان بن سعيد (لوبر) بفتح الواو و سكون الموحدة آخره راء دابة صغيرة كالسنور وحشية و أراد أبان بذلك أن يحقره و أنه ليس في مقام من يشير بعطاء و لا منع (تدلى) نزل من أعلى الى أسفل و في رواية تحدر و هو بمعناه و في أخري تدأدأ بمهملتين بينهما همزة ساكنة من الدأدأة و هى صوت الحجارة في السيل و للمستملى في صحيح البخاري بدل الدال الثانية راء و يروي تردى بمعنى تحدر (من قدوم) بفتح القاف و ضمها طرف (ضأن) في رواية الضأن بلام التعريف و هو بهمزة رأس الجبل لانه موضع الغنم غالبا و قيل بلا همز جبل لقومه دوس (ينعي عليّ) يذكر لى (قتل رجل) في رواية في الصحيح