بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٤ - فصل في فضل الشهادة و مزية شهداء أحد
على حياتهم و انهم يرزقون في الجنة من وقت القتل حتى كان حياة الدنيا دائمة لهم فانهم لا يجدون مس القتل الا كما يجد احدنا مس القرصة و انهم يتمنون على ربهم الرجوع الى الدنيا لتكرر لهم الشهادة* و في النسائى ان رجلا قال لرسول اللّه ٦ ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم الا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة و في صحيح البخاري عن جابر ان رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كان يجمع بين الرجلين من قتلى احد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر اخذا للقرآن فاذا أشير له الى أحدهما قدمه في اللحد و قال أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة و أمر بدفنهم بدمائهم و لم يصل عليهم و لم يغسلوا و فيه عن جابر قال لما قتل أبي جعلت أبكي و اكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ينهونى و النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم ينهنى و قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم تبكيه أ و لا تبكه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع و عن جابر أيضا قال قال لي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ان اللّه احيا اباك و كلمه كفاحا و ما كلم احدا قط الا من وراء الحجاب قال يا عبدي تمن على اعطك فقال يا رب تردنى الى الدنيا (و انهم لا يجدون مس القتل الى آخره) رواه النسائي عن أبي هريرة و الطبراني في الاوسط عن أبى قتادة (القرصة) بفتح القاف و المهملة و اسكان الراء بينهما (و انهم يتمنون الرجوع الى الدنيا) رواه الشيخان و الترمذي و النسائي عن أنس (و في سنن النسائي) هو أحمد بن شعيب مات سنة ثلاث و ثلاثمائة (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) قال الترمذى الحكيم معناه انه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كانوا اذا التقى الزحفان و برقت السيوف فروا لان من شأن المنافق الفرار و الروغان عند ذلك و من شأن المؤمن البذل و التسليم للّه نفسا و هيجان حمية اللّه و التعصب له لاعلاء كلمته فهذا قد ظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب و القتل فلم يعد عليه السؤال في القبر (و لم يصل) بكسر اللام و فتحها. قال العلماء في ترك الصلاة على الشهداء شعار باستغنائه عن الدعاء (و لم يغسلهم) ابقاء لاثر الشهادة و روي أحمد و أبو داود و غيرهما ان النبي ٦ أمر يومئذ بالشهداء ان ينزع عنهم الحديد و الجلود و قال ادفنوهم بدمائهم و ثيابهم (و فيه) أي في صحيح البخاري (عن جابر) و أخرجه عنه مسلم و النسائي أيضا (و النبي ٦ لم ينهني) رحمة له و شفقة عليه لعلمه ان بكاه لم يكن فيه جزع و لا سخط لقضاء اللّه عز و جل (تبكيه أو لا تبكه) قيل هو تخيير و قيل شك من الراوي و في بعض طرق الصحيحين ان التي بكته أخته فقال لها النبي ٦ ذلك فيجمع بينهما بانه قال لهما معا (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع) أي تزاحما عليه لصبره برضا اللّه عنه ما أعدله من الكرامة أو اكراما له و فرحا به أو اظلوه من حر الشمس لئلا يتغير ريحه أو جسمه أو لانه من السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل الا ظله (كفاحا) بكسر الكاف و بالفاء و الحاء المهملة أي من غير حجاب و هو عبارة عن