بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٢ - الكلام على غزوة أحد تفصيلا
ابو سفيان اعل هبل فقال اجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا اللّه أعلى و اجل قال ابو سفيان لنا العزي و لا عزى لكم فقال النبي قولوا اللّه مولانا و لا مولى لكم قال ابو سفيان يوم بيوم بدر و الحرب سجال و تجدون مثلة لم آمر بها و لم تسؤني و طفق نساء المشركين يمثلن بالقتلى و بنبقير البطون و قطع المذاكير و جدع الآذان و الاناف لم يحترموا أحدا منهم غير حنظلة الغسيل فان اباه ابا عامر الراهب الذي سماه النبي (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) الفاسق بدل الراهب كان مع المشركين فتركوه لذلك و لما نظر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الى ذلك من عمه حمزة لم ينظر الى شيء قط كان أوجع لقلبه منه و ترحم عليه و أثني و قال أما و اللّه لئن أظفرنى اللّه بهم لامثلن منهم بسبعين فأنزل اللّه تعالى وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فكان (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعد ذلك ينهى عنها و يوصي من يبعث من السرايا أن لا يمثلوا و لما انصرفت قريش و علم اللّه سبحانه و تعالى ما في قلوب أصحاب رسول اللّه صلى (اعل هبل) اسم صنم كانت تعبده قريش بمكة أى أظهر دينك (و الحرب سجال) بكسر المهملة أي تكون لنا مرة و لكم مرة كما يكون للسبقين بالسجل بفتح المهملة و هى الدلو لهذا سجل و لهذا سجل (و تجدون) للكشميهني و ستجدون (مثلة) بضم الميم و سكون المثلثة تشويه خلقة القتيل بجدع أو قطع من مثل بالقتيل اذا جدعه (و لم تسؤني) أي لم أكرهها زاد رزين فقال ٦ اجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا لا سوء قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار (يمثلن) بالتشديد (المذاكير) جمع يطلق على الذكر و الانثيين (و الاناف) بكسر الهمزة كالانوف جمع انف زاد البغوي حتى اتخذت هند من ذلك قلائد و أعطتها وحشيا و بقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع تسيغها فلفظتها فبلغ ذلك رسول اللّه ٦ فقال أما انها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا حمزة أكرم على اللّه من ان يدخل شيئا من جسده النار (حنظلة) بالحاء المهملة و الظاء المعجمة (الغسيل) بفتح الغين المعجمة أي الذي غسلته الملائكة كما سيأتى (أبا عامر الراهب) قال البغوى كان قد ترهب في الجاهلية و تنصر و لبس المسوح فلما قدم النبي ٦ المدينة قال له أبو عامر ما هذا الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين ابراهيم قال له أبو عامر فانا عليها فقال النبيّ ٦ لست عليها قال بلى و لكنك أنت أدخلت في الحنيفية ما ليس فيها فقال النبي ٦ ما فعلت و لكن جئت بها بيضاء نقية فقال له أبو عامر أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا فقال النبي ٦ آمين و سماه أبا عامر (الفاسق) بدل الراهب (و ترحم عليه) فقال رحمة اللّه تعالى عليك أبا السائب كما في تفسير البغوي (و أثنى) فقال انك ما علمت منك ما كنت الا فعالا للخيرات وصولا للرحم و لو لا حزن من بعدك عليك ليسرني ان أدعك حتى تحشر من أفواج شتى (و ان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) من غير زيادة (و لئن صبرتم) أي عفوتم (لهو خير للصابرين) أي للعافين زاد