بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٣٧ - مطلب في ارسال رسول اللّه بكتبه الى ملوك الاقاليم الجبابرة
يزعم انه نبي قال أبو سفيان فقلت انا فاجلسونى بين يديه و اجلسوا أصحابى خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم انى سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم انه نبي فان كذبني فكذبوه قال أبو سفيان و أيم اللّه لو لا ان يأثروا علىّ الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه فيكم قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال قلت لا قال فهل تبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم قال قلت بل ضعفاؤهم قال أ يزيدون أم ينقصون قلت لا بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد ان يدخل فيه سخطة له قال قلت لا قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم اياه قال قلت يكون الحرب بيننا و بينه سجالا يصيب منا و نصيب منه قال فهل يغدر قال قلت معنى أوصل و من ثم عداه بالباء (فقال بهذا) و في البخاري في التفسير من هذا و في الجهاد الى هذا و هو على الاصل و انما سأل قريب النسب لانه يكون أعلم بحاله و ابعد من أن يكذب في نسبه و غيره (و اجلسوا أصحابى خلفي) أي لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب اذا كذب كما صرح به الواقدى في روايته (بترجمانه) كذا للاصيلي و غيره في صحيح البخاري و هو كذلك في مسلم أيضا و معناه أرسل إليه رسولا أحضره صحبته و في كثير من النسخ بحذف التاء و الترجمان بفتح الفوقية و ضم الجيم و يجوز ضم أوله اتباعا و يجوز فتح الجيم المعبر عن لغة بلغة و هو معرب و قيل عربي و التاء فيه اصلية و قال الجوهري زائدة و انكروا عليه (كذبني) بالتخفيف أي نقل الي الكذب و يتعدّى الى مفعولين فيقال كذب زيد عمر الحديث و أما بالتشديد فالى مفعول واحد و كذا صدق (قال أبو سفيان) سقط اسمه في بعض نسخ البخاري فاشكل ظاهره (يأثروا) أى ينقلوا و الأثر النقل و المأثور المنقول أي لو لا خوفي أن رفقتى ينقلوا (عني الكذب) الي قومى و يتحدثوا به بمكة (لكذبت عليه) أي على أوصافه ٦ و عبته لبغضى اياه و محبتي مخالفته و في رواية ابن اسحاق فو اللّه لو كذبت ما ردوا علىّ و لكني كنت أميرا سيدا اتكرم عن الكذب ففيه دليل على ان الكذب كان قبيحا في الجاهلية كما هو في الاسلام (كيف حسبه) أي نسبه كما في رواية في الصحيح أي ما حاله هو من اشرافكم أم لا (ذو حسب) عظيم و التنكير فيه للتعظيم و لابن اسحاق قلت في الذروة و هى بكسر المعجمة و ضمها اعلاما في البعير من السنام أي هو من اعلانا نسبا (من ملك) كذا في بعض نسخ البخاري فتكون من جارة و ملك بكسر اللام اسم مجرور بها و لابن عساكر و غيره بفتح من و ملك بفتح اللام فعل ماض و في بعض نسخ البخاري و جميع نسخ مسلم بحذف من (فاشراف الناس) المراد بهم أهل النخوة و الكبر لا كل شريف و الا لورد مثل أبي بكر و عمر و في رواية ابن اسحاق تبعه منا الضعفاء و المساكين و الاحداث و أما ذوو الاسنان و الشرف فما تبعه أحد (سخطة) بضم السين و فتحها أى كراهة و عدم رضا به (سجالا) بكسر السين و تخفيف الجيم أى نوبة لنا و نوبة له كمساجلة المستقين بالسجل و هو الدلو (يصيب منا و نصيب منه) جملة مفسرة لقوله سجالا (فهل يغدر) أى ينقض العهد و هو بكسر الدال