بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٨٤ - مطلب فى الكلام على وفد عبد القيس و خبر سيدهم الأشج العصري
ان أرضنا كثيرة الجرذان و لا تبقى بها أسقية الأدم فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ان أكلتها الجرذان و ان أكلتها الجرذان و ان أكلتها الجرذان و قال للاشج ان فيك خصلتين يحبهما اللّه الحلم و الأناة انتهت روايتهما و معظمه لمسلم و انما أثنى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على الاشج بالحلم و الأناة لما روى انهم لما قدموا على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ابتدروا إليه و تركوا ركابهم فجمعها الاشج و عقل ناقته و لبس أحسن ثيابه فلما جاء أجلسه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الى جنبه ثم قال لهم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) تبايعونا على أنفسكم و قومكم فقال القوم نعم و قال الأشج يا رسول اللّه انك لم تزاول الرجل على شيء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا و ترسل إليهم من يدعوهم فمن اتبعنا كان منا و من أبى قاتلناه قال صدقت ان فيك خصلتين يحبهما اللّه قال يا رسول اللّه أ كانتا في أم حدثتا قال بل قديم قال الحمد للّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللّه و كان أوّل من دان بالدين و أقام شرائعه من الآفاقيين قبائل عبد القيس روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال أوّل جمعة جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في مسجد عبد القيس بجواثا من البحرين ثم لما مات النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ارتدت العرب لم يكن يسجد للّه تعالى في بسيط الأرض العبدرى تلف الأسقية على افواهها (ان أرضنا كثيرة) و روي كثير (الجرذان) بدونها و التقدير عليه أرضنا مكانا كثير الجرذان قاله ابن الصلاح (و ان أكلتها الجرذان) مكرر ثلاث مرات (ان فيك لخصلتين الى آخره) أخرجه مسلم و الترمذي و غيرهما من حديث ابن عباس (الحلم) بكسر الحاء المهملة و سكون اللام العقل (و الأناة) بفتح الهمزة و بالقصر التثبت و ترك العجلة (لما روى أنهم لما قدموا على النبي ٦ الى آخره) أخرجه الطبراني في الاوسط عن موسى بن هارون عن اسحاق بن راهويه عن سليمان ابن نافع العبدي عن أبيه و لفظه قال له النبي ٦ رأيت منك ما لم أر من أصحابك قلت و ما رأيت منى يا نصر اللّه قال وضعت سلاحك و لبست ثيابك و تدهنت ان فيك لخصلتين الى آخره (أنك لم تزاول الرجل) بضم الفوقية و فتح الزاي و كسر الواو أي و لم تحاوله و تعالجه و تطالبه (نبايعك على أنفسنا و نرسل إليهم) قال عياض فهذا من الأناة حيث تربص حتى نظر في مصالحه و لم يعجل كأصحابه قال و الحكم في هذا القول الذي قاله الدال على صحة عقله و جودة نظره للعواقب (أ كانتا في) بتشديد الياء (أم حدثتا الى آخره) أخرجه أبو يعلى في مسنده و هذا لفظه و للطبراني في الاوسط قلت يا رسول اللّه أ شيء جبلت عليه أم شيء أحدثته قال النبي ٦ لا بل شيء جبلت عليه (الحمد للّه) فيه الحمد على حصول النعم كما مر (الذي جبلنى) أي خلقنى و الجبلة الخلقة (على خلقين يحبهما) زاد الطبراني فقال النبيّ ٦ أسلم وفد عبد القيس طوعا و أسلم الناس كرها فبارك اللّه في عبد القيس و موالي عبد القيس (بجواثا)