بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤٣ - فصل في فوائد خبر هرقل و ما تضمنه من الآداب و الأخلاق
ممتثلا لما امر به من الانة القول و الدعاء الى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة مع التوقى من المجازفة حيث قال عظيم الروم و لم يقل ملكهم لانه لا ملك له و لا لغيره بحكم الاسلام و في هذا الحديث دليل على ان من كان سببا لضلالة قوم كان اثمه كاثم جميعهم فلذلك قال (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) فان توليت فعليك اثم الاريسيين و هم اتباعه الذين يترتب اسلامهم على اسلامه و من ذلك قوله تعالى وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ و فيه غير ذلك و اللّه أعلم و أما كتاب كسرى ففي صحيح البخاري ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أمر عبد اللّه بن حذافة أن يدفعه الى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين الى كسرى فلما قرأه مزقه فحسب ابن المسيب قال فدعا عليهم النبي ٦ أن يمزقوا كل ممزق قيل هلك منهم عند ذلك اربعة عشر ملكا في سنة حتى ملكوا امرهم امرأة و لما سمع رسول اللّه ٦ بذلك قال لن يفلح قوم ملكوا أمرهم امرأة ثم اندرس أمرهم الى آخر الابد فلم يبق لهم ملك و لا مملكة كما بقي للروم و لقد أجاد القول في ذلك محمد بن سعيد الابوصيري حيث يقول في فصل مولده ٦
و بات ايوان كسرى و هو منصدع* * * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
في الكتاب و السنة (الانة) بكسر الهمزة مصدر ألان الكلام يلينه الانة و هو ضد الخشونة (لا ملك له و لا لغيره بحكم) دين (الاسلام) و لا سلطان لاحد الا لمن ولاه رسول اللّه ٦ أو ولاه من أذن له و ان ما ينفذ من تصرفات الكفار لا ينفذ الا لضرورة (و فيه غير ذلك) كاستحباب أما بعد و تحريم قتال من لم تبلغه الدعوة و العمل بخبر الواحد و جواز السفر الى أرض الكفار بآية أو اثنتين ضمن كتاب و جواز حمل الحديث انه أو آيات يسيرة مع غير القرآن كذا قال النووي و الصواب أن يقال لم يكتب له رأسه و استحباب البلاغة و الايجاز و تحري الالفاظ الجزلة و اللّه أعلم (تنبيه) وقع في شرح السهيلي ان رسول اللّه ٦ كتب الى هرقل من تبوك في غزوتها و هو وهم مردود بما في أثناء القصة أن أبا سفيان و من معه كانوا يومئذ هناك في المدة التي كانت بين رسول اللّه ٦ و بينهم و كان يومئذ كافرا و تبوك انما كانت سنة تسع بعد الفتح و كان اسلام العباس يوم الفتح و اللّه أعلم (الى عظيم البحرين) تثنية بحر و عظيم البحرين المنذر بن ساري العبدي بالمهملة و فتح الراء الممالة (كسرى) بفتح الكاف و كسرها قال السهيلى و غيره هو ابرويز بن هرمز (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) رواه أحمد و البخاري و الترمذي و النسائي عن أبي بكرة (الابوصيري) تقدم ضبطه (في فصل مولده) بالصاد المهملة (منصدع) منشق (كشمل) هو ما يجتمع من الانسان و يتفرق (غير ملتئم) غير مجتمع و الشاهد من البيت كشمل أصحاب كسري غير