بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤٦ - الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)
و كان من خبرها ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لما رجع من الحديبية و قد وعده اللّه فتح خيبر إثابة عما لحقهم من الانكسار يومئذ فقال تعالى وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً الى قوله تعالى وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ الآية فقدم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) المدينة في ذي الحجة و سار في المحرم الى خيبر فصبحها بكرة على غرة روينا في الصحيحين و اللفظ لمسلم عن أنس قال غزا رسول اللّه ٦ خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس و ركب نبى اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و ركب أبو طلحة و انا رديف أبي طلحة فأجرى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في زقاق خيبر و ان ركبتي لتمس فخذ نبي اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و انحسر الازار عن فخذ نبى اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و اني لأرى بياض فخذ نبي اللّه ٦ فلما دخل و في التوشيح و غيره انها على ثمانية برد و ذلك أربع مراحل و لعل الكل تقريب (وَعَدَكُمُ اللَّهُ) يا معشر المؤمنين (مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها) و هي الفتوح التي تفتح عليهم الى يوم القيامة (فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ) المغانم التي أصبتم بخيبر (وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) يعني القبائل من أسد و غطفان الذين هموا ان يغيروا على المسلمين و ذراريهم بالمدينة بعد خروج النبي ٦ الى خيبر فكف اللّه أيديهم بالقاء الرعب في قلوبهم و قيل يعني أهل مكة بالصلح (غرة) أي غفلة من أهلها (صلاة الغداة) قال النووى فيه دليل على عدم كراهية تسميتها بذلك (بغلس) و هو بفتح اللام بقية ظلام الليل (أبو طلح) اسمه زيد بن سهل كما مر (و انا رديف أبى طلحة) فيه جواز الارداف اذا اطاقته الدابة و قد فعله ٦ كثيرا (فاجرى نبي اللّه) فيه ان ذلك لا يخرم المروءة و لا يخل بمراتب أهلها سيما عند الحاجة (فى زقاق خيبر) بضم الزاى و بالقاف المكررة هي الطريق الضيقة بين الابنية (و ان ركبتى لتمس فخذ نبي اللّه ٦) استدل به أحمد على جواز كشف اليسير من العورة و أبو حنيفة على جواز كشف قدر درهم من السوأتين و قدر أربع دراهم من غيرها و أصحاب مالك و غيرهم ممن يقول ان الفخذ ليس بعورة و ذلك عند أصحابنا محمول على العذر كما تقتضيه قرينة الحال جمعا بينه و بين حديث ابن عباس عند أحمد و الترمذى و الحاكم غط فخذك فان فخذ الرجل من عورته و حديث جرهد بفتح الجيم و سكون الراء و فتح الهاء ثم مهملة عند مالك و الترمذي و ابن حبان غط فخذك فان الفخذ من العورة و حديث محمد بن عبد اللّه بن جحش و هو صحابى ابن صحابي عند احمد و الحاكم غط فخذك فان الفخذ عورة (و انحسر الازار) أي انكشف و للبخارى ثم حسر الازار و هو مبنى للفاعل و للاسماعيلي اندحر الازار أي سقط (فائدة) انما كرر أنس ذكره ٦ ظاهرا و لم يأت بالضمير قاصدا الالتذاذ بذكره ٦ و معظما لشأنه و مبينا لمحبته له ٦ الشديد لان ذكر الحبيب يحلو في لسان المحب و لذلك قال ٦ في حديث