بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٦٣ - الكلام على غزوة الخندق و خبرها تفصيلا
قيس عيلان فدعوهم الى مثل ذلك فاجابوهم فسارت تلك القبائل و لما علم بهم النبي ٦ شرع في حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسي و قطع لكل عشرة أربعين ذراعا فجهدوا انفسهم في حفره متنافسين في الثواب لا ينصرف احد منهم لحاجة الا باذن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هو ٦ يكابد معهم* روينا في صحيح البخاري عن البراء ابن عازب قال رأيت النبي ٦ ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه و كان كثير الشعر و جعل يرتجز شعر ابن رواحة
و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا* * * و لا تصدقنا و لا صلينا
فأنزلن سكينة علينا* * * و ثبت الاقدام ان لاقينا
ان الأولى قد بغوا علينا* * * اذا أرادوا فتنة أبينا
و يرفع بها صوته أبينا أبينا و لما رآهم النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يحملون التراب على متونهم و ما بهم من النصب و الجزع قال* اللهم ان العيش عيش الآخرة فاغفر للانصار و المهاجرة فقالوا مجيبين له
نحن الذين بايعوا محمدا* * * على الجهاد ما بقينا ابدا
و قيل بل في كعب بن الاشرف و قيل في كعب بن أسد و الجبت و الطاغوت صنمان كان المشركون يعبدونهما و فيهما أقوال أخر (قيس عيلان) بالمهملة من مضر (بمشورة سلمان) باسكان المعجمة و فتح الواو و يجوز العكس و هى النصح بالصواب زاد البغوى و كان أوّل مشهد شهده مع رسول اللّه ٦ و هو حر (فائدة) أول من خندق الخنادق منوشهر بن أبرح على رأس ستين سنة من بعث موسى ذكره الطبرى و غيره (و قطع لكل عشرة أربعين ذراعا) رواه محمد بن جرير الطبرى و الطبراني و الحاكم عن عمرو بن عوف و زادوا فاحتج المهاجرون و الانصار في سلمان و كان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا و قال الانصار سلمان منا فقال النبي ٦ان منا أهل البيت جاهدوا أنفسهم أي بلغوا منها غاية الجهد (متنافسين) و التنافس الرغبة في الشيء يقال نافسه منافسة اذا رغب فيما رغب فيه (و روينا في صحيح البخاري عن البراء) و أخرجه عن مسلم أيضا (فانزلن) بنون التأكيد الخفيفة (سكينة) فعيلة من السكون (و ثبت الاقدام) أى أنزل النصر (ان لاقينا) العدو (ان الاولى) بضم الهمزة الاولى مع المد أي الذين و هو محذوف الصلة أي الذين سبق منهم ما سبق (قد بغوا) أي ابتدءوا بالقتال (أبينا) روي بالمثناة من الاتيان أى أتينا للقتال و بالموحدة من الإباء أي أبينا الفرار و الامتناع (متونهم) بالفوقية جمع متن و هو الظهر (النصب) التعب وزنا و معنى (ان العيش عيش الآخرة) و في رواية لا عيش إلا عيش الآخرة أي لا عيش باق و مطلوب سواه و فيه ندب قول ذلك عند