بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٣٣ - مطلب في الكلام على غزوة ذات الرقاع و مشروعية صلاة الخوف
ثانيتهم و لحقوه و سلم بهم أو يصلى بكل فرقة مرة و هاتان الكيفيتان رواهما الشيخان فاذا كان العدوّ في جهة القبلة صلى بهم جميعا فاذا سجد سجد معه صف سجدتيه و حرس الآخر فاذا قاموا سجد من حرس و لحقوه و سجد معه في الثانية من حرس أولا و حرس الآخر فاذا جلس للتشهد سجد من حرس و سلم بهم جميعا رواهما مسلم فالاولى صلاة رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بذات الرقاع ببطن نخل و الثالثة بعسفان و هذه الثلاث من أصح و أشهر ما روي في صلاة الخوف و وراء ذلك من الكيفيات المتباينات و الخلافات المتعددات بحسب اختلاف الروايات ما يطول ذكره و يعز حصره قال الامام أبو بكر بن العربى المالكي روي عن النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) انه صلى صلاة الخوف أربعا و عشرين مرة و ما ذكرنا من الكيفيات هو فيما اذا كان الخوف متراخيا أما اذا و رابعتهم في غيرهما (و لحقوه) متشهدا (و سلم بهم) لانهم كانوا في حكم القدوة (أو يصلي بكل فرقة مرة) فتكون الثانية له نافلة (و هاتان الكيفيتان رواهما) معا (الشيخان) و النسائي الاولى عن سهل بن أبي حثمة و الثانية عن جابر و روي الاولى عن سهل أيضا مالك و أبو داود و الترمذي (و ان كان العدو في جهة القبلة) و لا حائل يمنع من رؤيتهم و كان في المسلمين كثرة (صلى بهم جميعا) بعد ان يجعلهم صفين فيقرأ و يركع بالجميع (فاذا سجد سجد معه صف) سجدتيه و يسن ان يكون الاول (و حرس الآخر) حتى يقوم الامام من السجود (فاذا قاموا سجد من حرس و لحقوه) فى القيام (و سجد معه في الثانية) صف و الافضل ان يكون (من حرس أولا) بعد ان يتقدم الى موضع الصف الاول (و حرس الآخر) بعد ان يتأخر الى موضع الصف الآخر (فاذا جلس) للتشهد سجد من حرس و سلم بهم جميعا (رواه مسلم) و أبو داود و النسائي عن أبي عياش الزرقى (فالاولى صلاة رسول اللّه ٦ بذات الرقاع) و فيها كيفية أخرى و هو ان يصلي بإحدى الطائفتين ركعة واحدة و الطائفة الاخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا و قاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو و جاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم قضى هؤلاء ركعة و هؤلاء ركعة أخرجه مالك و الشيخان و أبو داود و الترمذى و النسائي عن ابن عمر قال العلماء و جاز ذلك مع كثرة الافعال بلا ضرورة لصحة الخبر فيه و لا معارض لان إحدى الروايتين كانت في يوم و الأخرى في يوم آخر قال القاضى زكريا و دعوى النسخ باطلة لاحتياجه لمعرفة التاريخ و تعذر الجمع و ليس هنا واحد منهما (و الثانية ببطن نخل) مكان من نجد بأرض غطفان و قد مر أنه من المدينة على يومين (و الثالثة بعسفان) في صلاة العصر كما في حديث أبي عياش الزرقي و فيه انه كان على المشركين يومئذ خالد بن الوليد و قد مر انها بئر بقرب خليص (و هذه الثلاث) مع الرابعة التي رواها ابن عمر (أصح و أشهر) أى في الاستعمال و الا فأكثر أنواع صلاة الخوف جاءت من طرق مثل هذه في الصحة (المتباينات) أي المختلفات و التباين الاختلاف (أربعا و عشرين مرة) قال النووى و قد روي أبو داود و غيره وجوها أخر