بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٢٩ - الكلام على غزوة الطائف و حصاره
ابن مالك في قصيدة له:
قضينا من تهامة كل ريب* * * و خيبر ثم اجممنا السيوفا
تخبرنا و لو نطقت لقالت* * * قواطعهن دوسا أو ثقيفا
فسلك رسول اللّه ٦ على قرن مهل أهل نجد ثم على وادى لية و ابتنى به مسجدا و قتل هناك رجلا من بنى ليث بقتيل قتله من هذيل و هو أوّل دم اقيد به في الاسلام و أمر بحصن مالك بن عوف النصرى فهدم ثم سلك من لية على ثجب و نزل تحت سدرة تسمى الصادرة و خرب حائط رجل من ثقيف ثم ارتحل فنزل على حص الطائف فقتل جماعة من أصحابه و انتقل بعيدا منه و ضرب هناك قبتين لعائشة و أم سلمة و صلى بينهما و هو موضع مسجده الذي بالطائف اليوم و في ركنه الأيمن القبلى قبر حبر الأمة أبا العباس عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهما ثم حاصرهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و قطع أعنابهم و رماهم بالمنجنيق و دخل ناس من أصحابه تحت دبابة ثم زحفوا تحتها الى جدار الحصن فرمتهم ثقيف بالنار فاحترقت الدبابة فخرجوا من تحتها فرموهم بالنبل رويناه في الصحيحين و اللفظ للبخاري عن عبد اللّه بن عمرو أو ابن عمرو رضى اللّه عنهما قال لما و حاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه (و خيبر) أي و من خيبر (ثم أجمعنا) بالجيم أرحنا (السيوفا) بألف الاطلاق من القتال بها (قواطعهن) من قواطع أي هن قواطع و هو في محل التنوين فمن ثم نصب (دوسا) بفتح الدال المهملة (قرن) بفتح القاف و سكون الراء و غلطوا من فتحها و هو جبل بينه و بين مكة من جهة المشرق مرحلتان و تسمى قرن المنازل (مهل أهل نجد) أي محل إهلالهم أي احرامهم و هو بضم الميم و فتح الهاء (وادي لية) بكسر اللام و تشديد التحتية و هو واد بثقيف أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف و أسفله لنصر بن معاوية قاله في القاموس (من بني ليث) بفتح اللام و بالمثلثة قبيلة معروفة (على ثجب) بفتح المثلثة و سكون الجيم فموحدة و هو جبل بنجد لبني كلاب عنده معدن ذهب و معدن جزع أبيض قاله في القاموس (الصادرة) باهمال الصاد و الدال (فقتل جماعة) بالبناء للمفعول (حبر الامة) بفتح الحاء و كسر الهاء أي عالمها (و قطع أعنابهم) أي أشجار عنبهم (و رماهم بالمنجنيق) فيه جواز رمي الكفار به و قد مر ضبطه و أوّل من رمى به في الاسلام رسول اللّه ٦ و أما في الجاهلية فجذيمة الابرش ذكره السهيلي و يذكر انه أوّل من أوقد الشمع (تحت دبابة) بمهملة مفتوحة و موحدة مكررة الاولى منهما مشددة بينهما ألف قال في القاموس آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن فينقبون و هم في جوفها (ابن عمر) بن الخطاب هذا هو الصواب و قد زاد الحميدي في مسنده ابن الخطاب فاوضح ذلك (أو ابن عمرو) بن العاص كما للاصيلى و غيره في