بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٢ - تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل و ذكر بعض مناقبة و الكف عن ذكر أصحاب رسول اللّه إلا بخير
عن أبى عثمان النهدى ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت أى الناس أحب إليك قال عائشة قلت من الرجال قال أبوها قلت ثم من قال غمر فعد رجالا فسكت مخافة ان يجعلني في آخرهم و في هذا الحديث منقبة لعائشة و أبيها و عمر بن الخطاب فأما عمرو بن العاص فانه و ان لم يكن هذا مقامه فلا يلزم من ذلك حط مرتبته و لا نقص من منزلته فقد وردت له فضائل منها تأمير النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في هذه الغزوة على كثير من جملة المهاجرين الأولين فكان يصلى بهم حتى رجعوا و قد قال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في حديث أسلم الناس و آمن عمرو و منها ما روينا في صحيح مسلم عن ابن شماسة المهرى قال حضرنا عمرو بن العاص و هو في سياقة الموت فبكى طويلا و حول وجهه الى الجدار فجعل ابنه يقول ما يبكيك اما بشرك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بكذا فأقبل بوجهه فقال ان أفضل ما نعد شهادة أن لا إلا إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) انى كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتنى لخزية و فضيحة (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم و تشديد اللام (النهدي) بفتح النون و سكون الهاء ينسب الى نهد قبيلة معروفة (أيّ الناس أحب إليك) زاد ابن عساكر فاحببه (منقبة لعائشة و أبيها و عمر) قال النووي و فيه دلالة تنبيه لأهل السنة في تفضيل أبو بكر ثم عمر على جميع الصحابة (و ان لم يكن هذا) المقام أي مقام أبى بكر ثم عمر (مقامه) بالنصب خبر يكن و يجوز بالضم اسمها و الخبر هذا (أسلم الناس و آمن عمرو) بن العاص أخرجه الترمذي من حديث عقبة بن عامر فشهد له ٦ بالايمان فهو أخص من الاسلام اذ حقيقته التصديق بالقلب و الاسلام الاقرار باللسان و اظهار شرائع الايمان بالابدان و ذلك لا ينفع دون التصديق بالقلب و الاخلاص قال تعالى (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا) و قال ٦ اذ قال له سعد بن مالك عن فلان و اللّه اني لاراه مؤمنا قال أو مسلما ثلاث مرات و فلان هذا هو جعيل بن سراقة الضمرى و كان من خواص المؤمنين و انما قال ٦ ذلك تعليما لسعد ان اطلاق المسلم على من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة أولي من اطلاق المؤمن لأن الاسلام معلوم بحكم الظاهر بخلاف الايمان (ابن شماسة) بفتح المعجمة أوله و ضمها و تخفيف الميم آخره سين مهملة و هاء اسمه عبد الرحمن (المهرى) بفتح الميم و سكون الهاء و بالراء (حضرنا) بسكون الراء (عمرو بن العاص) مفعول (سياقة الموت) بكسر المهملة و تخفيف التحتية و بالقاف أي حال حضوره و كان ذلك بمصر ليلة عيد الفطر سنة ثلاث و أربعين أو أحد و خمسين قولان أصحهما الأوّل (فجعل ابنه) عبد اللّه (أما بشرك رسول اللّه ٦ بكذا) أى بأنك مؤمن(ان أفضل ما نعد) بضم أوله رباعي أى ما نهيئ (شهادة) بالرفع خبران (على اطباق) أى أحوال و منه لتركبن طبقا عن طبق فمن ثم أنث (ثلاث) اراده لمعنى اطباق (لقد رأيتنى) بضم