بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٠ - مطلب في الكلام الإمارة و التنفير من التعرض للرئاسة و الوعيد لأهلها
و الغزاة هم أسياف اللّه و التجارهم امناء اللّه و الملوك رعاة الخلق فاذا أصبح العالم طامعا و للمال جامعا فبمن يقتدى و اذا أصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل و يهتدى و اذا أصبح الغازى مرائيا و المرائي لا عمل له فمن يظفر بالعدى و اذا كان التاجر خائنا فمن يؤمن و يرتضى و اذا أصبح الملك ذئبا ضاريا فمن يحفظ الغنم و يرعى و اللّه ما أهلك الناس الا العلماء المداهنون و الزهاد الراغبون و الغزاة المراءون و التجار الخائنون و الملوك الظالمون و سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون. و في معنى ذلك أنشد الشيخ الامام العالم العامل ذو السياحات و الرياضات و البركات عبد العزيز الديريني الدميري لنفسه
اذا ما مات ذو علم و تقوى* * * فقد ثلمت من الاسلام ثلمه
فيها لو انها أبقيت لك رواه الترمذي و ابن ماجه عن أبي ذر (و الغزاة) المجاهدون (هم أسياف اللّه) ينتقم بهم من أعدائه (و التجارهم أمناء اللّه) استأمنهم على ما خولهم لينظر أ يحفظون الامانة أم يضيعونها بالبخل و منع الزكاة و طلب الرزق من غير حله (و الملوك رعاة الخلق) لقوله في الحديث الامام راع (و اذا أصبح الغازى مرائيا) غير مخلص عمله للّه تعالى و جاء في الحديث الشرك الخفي ان يعمل الرجل لمكان الرجل رواه الحاكم عن أبي سعيد و للحاكم من طريق ابن عباس الشرك في أمتى أخفي من دبيب النملة على الصفا و للحاكم و أبي نعيم في الحلية عن عائشة الشرك أخفى في أمتى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلما و أدناه ان يحث على شيء من الجور و يبغض على شيء من العدل و هل الدين الا الحب في اللّه و البغض في اللّه قال اللّه تعالى فان كنتم تحبون اللّه فاتبعونى يحببكم اللّه (فائدة) روى الحاكم عن أبي بكر ان من قال اللهم اني أعوذ بك أن أشرك بك و أنا أعلم و استغفرك لما لا أعلم يقولها ثلاث مرات اذهب اللّه عنه صغار الشرك و كباره و قال الفضيل ترك العمل لأجل الناس ريا و العمل لاجل الناس شرك و الاخلاص أن يعافيك اللّه منهما (و المرائي لا عمل له) مقبول (فمن يظفر بالعدى) اذا كانت العاقبة للمتقين و الرياء ينافي التقوى (و اذا أصبح الملك) بكسر اللام يأكل الناس أكلا ذريعا فمثله كراعي غنم أصبح (ذئبا) بالهمز و تركه (ضاريا) إلفا معتادا (ما أهلك الناس) بالنصب (الا العلماء المداهنون) بالدال المهملة و النون و حقيقة المداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا و ليست المداراة مداهنة و حقيقتها بذل الدنيا لصلاح الدين أو دنيا (وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) نزلت في المشركين الذين كانوا يهجون رسول اللّه ٦ (أي منقلب) مرجع (ينقلبون) يرجعون قال ابن عباس الى جهنم و السعير (عبد العزيز) بن سعيد (الديرينى) بفتح المهملة و سكون التحتية و كسر الراء و نون نسبة الى ديرين محلة بمصر (الدميري) بفتح المهملة و كسر الميم و ثلمت (بالمثلثة) مبني للمفعول كسرت (من) دين (الاسلام ثلمه) كسرة و أو لها مثلث و الضم أشهر (فائدة) قال عطاء و جماعة في قوله