بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٥٥ - مطلب في الكلام على وصوله
ما كان يختاره. فقد كان يحب النزول على بني النجار لنسبه فيهم و قد صح عنه ٦ انه قال خير دور الانصار دار بني النجار فهم أوسط دور الانصار و أخوال عبد المطلب و لم يزل (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في منزل أبى أيوب حتى ابتنى مسجده و مساكنه قيل كانت اقامته عنده شهرا و لما اطمأن (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) اشتد سرور الانصار به و أظهروا الاسف على ما فاتهم من نصره ففي ذلك يقول أبو قيس صرمة بن أبى أنس احد بنى عدي بن النجار
ثوى في قريش بضع عشرة حجة* * * يذكر لو يلقي صديقا مواتيا
و يعرض في أهل المواسم نفسه* * * فلم يلق من يؤوى و لم ير داعيا
فلما أتانا أظهر اللّه دينه* * * فأصبح مسرورا بطيبة راضيا
و ألفى صديقا و اطمأن به الثوى* * * و كان له عونا من اللّه باديا
يقص لنا ما قال نوح لقومه* * * و ما قال موسى اذ أجاب المناديا
فأصبح لا يخشى من الناس واحدا* * * قريبا و لا يخشى من الناس نائيا
بذلنا له الاموال من جل مالنا* * * و أنفسنا عند الوغى و التآسيا
و نعلم ان اللّه لا شيء غيره* * * و نعلم ان اللّه أفضل هاديا
نعادي الذي عادى من الناس كلهم* * * جميعا و ان كان الحبيب المصافيا
فو اللّه ما ندرى الفتى كيف يتقى* * * اذا هو لم يجعل له اللّه واقيا
(صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لما قدم المدينة فاقام عنده حتى بني بيوته و مسجده و آخى بينه و بين مصعب بن عمير و شهد الفتوح و داوم الغزو و استخلفه علي المدينة لما خرج الي العراق ثم لحق به بعد و شهد معه قتال الخوارج و لزم الجهاد إلى ان توفي في غزاة القسطنطينية سنة خمسين و قيل إحدى و خمسين و قيل غير ذلك و كان أمير الجيش يزيد بن معاوية و دفن أبو أيوب خارج القسطنطينية في قرية معروفة به و عليه جامع مكلف و للاتراك فيه عناية و قد أفردت مناقبه و سيرته بالتأليف (صرمة) بكسر الصاد المهملة (ابن أبي أنس) و قيل ابن أنس و يقال ابن قيس بن مالك بن عدى بن عامر بن غانم بن عدى بن النجار أبو قيس الأوسى مشهور بكنيته أنشد أبياته الآتية ابن اسحاق في المغازي لما قدم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) المدينة و أمن بها هو و أصحابه قال المرزباني في معجم الشعراء عاش أبو قيس عشرين و مائة سنة و قال ابن اسحاق و هو الذي نزلت فيه و كلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر و قوله (ثوي) أي مكث (بضع عشرة حجة) الحجة العام أخرج الحاكم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال قلت لعروة كم لبث النبي ٦ بمكة قال عشر سنين قلت فابن عباس يقول لبث بضع عشرة