بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥١ - مطلب في بناء قريش الكعبة و وضعه الحجر الاسود بيده الشريفة مكانه من البيت
و حصره الحصين بن نمير السكونى احترقت الكعبة بحريق خيمة كانت في المسجد و أيضا كان يصيبها حجر المنجنيق. الذي كان يرمى به الحصين و أصحابه و لما أدبر الحصين راجعا الى الشام و أصحابه لموت خليفته يزيد بن معاوية هدمها ابن الزبير و بناها على اساس ابراهيم ٧ على ما حدثته خالته عائشة عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و جعل طولها في السماء ثمانية و عشرين ذراعا تقريبا على ما هي عليه اليوم فلما ظفر الحجاج بابن الزبير تركها على
و لسنا على الاعقاب تدمى كلومنا* * * و لكن على أقدامنا تقطر الدما
ثم اجتمعوا عليه فقتلوه و صلبوه رضى اللّه عنه و ذلك في النصف من جمادي الآخرة سنة ثلاث و سبعين ذكر ذلك ابن مندة و أبو نعيم و ابن عبد البر (الحصين) بمهملتين مصغر (ابن نمير) مصغر أيضا (السكوني) نسبة الى سكون بالمهملة و النون بوزن صبور حى من العرب (المنجنيق) بفتح الميم و الجيم و بكسر الميم ذكرهما أبو عبيد القاسم ابن سلام في الغريب. و قال الجوهري المنجنيق الذي يرمى به الحجارة معربة و أصلها بالفارسية من جيّ نيك أى ما أجودني و هي مؤنثة (يزيد بن معاوية) بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف كان من الولاة الجائرين و عليه و على أمثاله كعبيد اللّه بن زياد و من ينزل منزلتهم من احداث ملوك بني أمية حمل القرطبي و غيره قوله ٦ هلاك أمتى على يدي أغيلمة من قريش أخرجه أحمد و الشيخان من حديث أبي هريرة فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول اللّه ٦ و قتل خيار المهاجرين و الانصار بالمدينة و مكة و غيرهما ما هو مشهور (على ما حدثته خالته عائشة) عن رسول اللّه ٦ انه قال يا عائشة لو لا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فالزقتها بالارض و جعلت لها بابين بابا شرقيا و بابا غربيا و لزدت فيها ستة أذرع من الحجر و في رواية خمسة أذرع فان قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة أخرجه الشيخان و غيرهما و اللفظ لمسلم في إحدى رواياته (و جعل طولها في السماء ثمانية و عشرين ذراعا) و كان طولها قبل ذلك ثمانية عشر ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع كما في صحيح مسلم (الحجاج) بن يوسف الثقفى كان من أفسق الفسقاء و أجرإ الجرآء على اراقة الدماء و قد أخبر به الصادق المصدوق ٦ حيث قال ان في ثقيف كذابا و مبيرا أخرجه مسلم و الترمذي من حديث أسماء بنت أبي بكر و أخرجه الطبراني في الكبير من حديث حذيفة و المبير بضم الميم و كسر الموحدة هو المهلك قال الترمذى في السنن الكذاب المختار ابن أبي عبيد و المبير الحجاج بن يوسف ثم روي بسنده الى هشام بن حسان قال احصوا من قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة و عشرين ألف قتيل انتهى قال النووى اتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبي عبيد و كان شديد الكذب و من أقبحه دعواه ان جبريل كان يأتيه انتهي. قال الشمنى و كان المختار واليا على الكوفة و كان يلقب بكيسان و إليه تنسب الكيسانية و كان خارجيا ثم صار شيعيا و كان يدعو الى محمد بن الحنفية و كان يتبرأ منه و كان أرسل ابن الاشتر بعسكر الى ابن زياد قاتل الحسين فقتله و قتل كل من كان في قتل الحسين ممن قدر عليه و لما ولى مصعب بن الزبير على البصرة من جهة عبد اللّه بن الزبير قاتل المختار بن أبي عبيد فقتله (فلما ظفر الحجاج بابن الزبير) فقتله كتب الى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك و يخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على