بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٩١ - مطلب في تزويج اللّه تعالى نبيه
و القاضي عياض و غيرهما من روى من المفسرين ان النبي ٦ لما رآها أعجبته و وقع في قلبه حبها و احب طلاق زيد لها قال القشيرى و هذا اقدام عظيم من قائله و قلة معرفة بحق النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و بفضله و كيف يقال يراها فأعجبته و هي ابنة عمته و لم يزل يراها منذ ولدت و لا كان النساء يحتجبن منه ٦ و هو الذي زوجها لزيد قال القاضي عياض و لو كان ذلك لكان فيه أعظم الجرح و ما لا يليق به من مد عينيه الى ما نهى عنه من زهرة الحياة الدنيا و لكان هذا نفس الحسد المذموم الذي لا يرضاه اللّه و لا يتسم به الاتقياء فكيف سيد الأنبياء و لما طلقها زيد و انقضت عدتها منه بعثه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ليخطبها له قال زيد فلما رأيتها عظمت في صدرى حتى ما استطيع ان أنظر إليها حين علمت أن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ذكرها فوليتها ظهرى و نكصت على عقبى فقلت يا زينب أرسل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يذكرك قالت ما أنا بصانعة شيأ حتى أوامر ربى فقامت القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري نسبة الى قشير بالتصغير ابن كعب صحب أبا على الدقاق و كان شيخه في طريق القوم و جمع علوما شتى و له على مذهب الامام الاشعري كلام في غاية البلاغة و تفقه في مذهب الشافعي على الاستاذ أبي اسحاق الاسفراينى و في الحديث على أبي بكر بن فورك توفي سنة خمس و ستين و أربعمائة و دفن بنيسابور بجنب شيخه أبي على الدقاق (و القاضى عياض) في الشفاء (و غيرهما) كالسبكي و صاحب الانوار (و لكان هذا نفس) بالفتح خبر كان (يتسم) بتشديد الفوقية يقال اتسم بالشيء اذا جعله سمة أي علامة (تنبيه) ما قاله القشيرى و القاضى و غيرهما من تنزيهه ٦ عن ما ذكر لا شك انه في غاية الحسن لكن قال البغوى و غيره القول الآخر و هو انه اخفاء محبتها أو نكاحها لو طلقها زيد لا يقدح في حال الأنبياء لان العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الاشياء ما لم يقصد فيه المأثم لان الود و ميل النفس من طبع البشر و قوله أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ أمر بالمعروف و هو حسنة لا إثم فيه انتهى قال الغزالى و لعل الحكمة فيه من جانب الزوج امتحان ايمانه بتكليفه النزول عن أهله و من جانبه ٦ الابتلاء ببلية البشرية يعنى ميل القلب الى تزوج المرأة عند وقوع بصره الشريف عليها و بالمنع من الاضمار المخالف للاظهار (٦ ليخطبها له) فيه انه لا بأس ان يبعث الرجل لخطبة المرأة من كان زوجا لها اذا علم عدم كراهيته لذلك كما كان حال زيد مع رسول اللّه ٦ (عظمت في صدري الى آخره) أى هيبتها و عظمتها من أجل (ان رسول اللّه ٦ ذكرها) و أن بفتح الهمزة (و نكصت) أي رجعت (على عقبى) بالتثنية و ذلك انه جاء ليخطبها و هو ينظر إليها و كان ذلك قبل نزول الحجاب فغلب عليه الاجلال فولاها ظهره لئلا يسبقه النظر هذا معنى كلام النووى (حتى أوامر) أي استخير (ربى) فيه استحباب صلاة الاستخارة و هو موافق لما في البخاري عن جابر كان رسول اللّه ٦