بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٣ - فصل في ذكر آبائه
اللّه عليه و آله و سلم كان اذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ثم يقول كذب النسابون قال اللّه تعالى وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً.
و روى نحوه عن ابن مسعود موقوفا عليه في قوله تعالى أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ.
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لو شاء رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أن يعلمه لعلمه و ذكر ابن عبد البر حديثا موقوفا على ابن عباس قال بين معد بن عدنان الى إسماعيل ثلاثون أبا قال و ليس هذا الاسناد مما يقطع بصحته و الانساب صعبة.
قال شيخ شيوخنا سراج الدين ابن الانصارى في شرح البخاري كره مالك رفع الانساب الي آدم و قال غيره بذلك و ذهب كثيرون الى جوازه و هو الاظهر لانه يترتب عليه معرفة العرب من غيرهم و قريش من غيرهم و تنبني عليه الاحكام كالامامة و الكفاءة و التقديم في قسم الفيء عساكر أيضا (عن ابن مسعود) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافلة الهذلي أسلم قديما و شهد بدرا و المشاهد كلها توفي سنة اثنين و ثلاثين أو ثلاث و ثلاثين و هو ابن بضع و ستين سنة و ورد في حديث مسند ذكره الكاشغري في مختصر أسد الغابة انه دخل عليه عثمان بن عفان يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال له ما تشتكي فقال أشتكي ذنوبي قال فما تشتهي قال أشتهي رحمة ربي قال أ فلا ندعو الطبيب قال الطبيب أمرضني قال قما تأمرنا ان نفعل بعطائك قال لا حاجة لي فيه قال ندفعه الى بناتك قال لا حاجة لهن به قد أمرتهن ان يقرأن سورة الواقعة لانى سمعت رسول اللّه ٦ يقول من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا (موقوفا عليه) أي غير مرفوع الي رسول اللّه ٦ (و عاد) هو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح (و ثمود) هو ثمود بن عامر بن ارم بن سام بن نوح سميت ثمود لقلة مائها قاله أبو عمرو زبان بالزاي و الموحدة ابن العلاء المازني أحد القراء (ان يعلمه لعلمه) أى بوحي من اللّه عز و جل (ابن عبد البر) كنيته أبو عمر و اسمه يوسف ابن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر النمرى حافظ المغرب ولد في ربيع الآخر سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة و توفي بشاطبة من بلاد الاندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث و ستين و أربعمائة و هو ابن خمس و سبعين سنة (ابن الانصارى) اسمه عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الانصارى الاندلسي الاصل المصرى المعروف بابن الملقن كان أبوه نحويا معروفا بالتقدم في ذلك و مات و ولده صغير فرباه زوج أمه الشيخ عيسى الغزي الملقن فعرف به و ولد في ربيع الاول سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة ذكره ابن قاضى شهبة في الطبقات و لم يذكر وقت وفاته (و ذهب كثيرون الى جوازه) قلت بل الى ندبه و لو قيل بانه من جملة فروض الكفايات لم يبعد لما ذكره المصنف من الامور و الاحكام المترتبة عليه و قد أخرج مالك و أحمد و الترمذي من حديث أبي هريرة تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم (و) معرفة (قريش) سموا بذلك