بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٢ - مطلب فى غزوة بدر الكبرى و الكلام عليها تفصيلا
اللّه و الذي نفسى بيده لو أمرتنا ان نخيضها البحر لاخضناها و لو أمرتنا أن نضرب أكبادها الى برك الغماد لفعلنا فسر رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بقوله و نشطه ثم قال سيروا على بركة اللّه و ابشروا فان اللّه وعدنى احدى الطائفتين و اللّه لكانى أنظر الآن الى مصارع القوم و لما نزل (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بدرا و كان بالعدوة الدنيا و هو شفير الوادى الادنى الى المدينة و المشركون بالعدوة القصوى و هو شفير الوادى الاقصى من المدينة و كان الركب حينئذ أسفل منهم الى ساحل البحر على ثلاثة اميال من بدر و لا علم عند أحد منهم بالآخر و قد حجب الوادى بينهم. و أوّل العلم بهم ما ورد في صحيح مسلم أنها وردت عليهم روايا قريش و فيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه فكان أصحاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يسألونه عن أبى سفيان و أصحابه فيقول ما لي علم بأبى سفيان و لكن هذا أبو جهل و عتبة و شيبة و أمية بن خلف في الناس فاذا قال ذلك ضربوه فقال نعم انا أخبركم هذا أبو سفيان فاذا تركوه فسألوه قال ما لي بأبى سفيان علم و لكن هذا أبو جهل و عتبة و شيبة و أميّة بن خلف فاذا قال هذا ضربوه و رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف و قال و الذي نفسى بيده لتضربونه اذا صدقكم و تتركونه اذا كذبكم و روى انهما غلامان و ان النبيّ ٦ حين أخبراه قال لاصحابه هذه مكة قد ألقت إليكم افلاذ كبدها و كان النبي ٦ حين نزل بدرا نزل على أدنى ماء الى العدوة و ترك المياه كلها خلفه بمشورة استفهام حذفت اداته (ان نخيضها) يعني الخيل (برك الغماد) بفتح الموحدة و كسرها و سكون الراء و الغين معجمة مكسورة و يجوز ضمها موضع من وراء مكة بخمس ليال من ناحية الساحل و قيل بثمان و قيل موضع في اقاصي هجر و قيل مدينة بالحبشة كما مر آنفا قال النووى و قال ابراهيم الحربى برك الغماد و سمفات هجر كناية يقال فيما تباعد (الى مصارع القوم) أي مواضع سقوطهم قتلى (و أوّل العلم بهم ما في صحيح مسلم) و سنن أبي داود من حديث أنس (روايا قريش) جمع رواية و هي في الاصل البعير الذي يسقى عليه ثم استعمل توسعا في غيره (انصرف) أي سلم من صلاته (و الذي نفسى بيده) فيه انه لا بأس بالحلف على تأكيد أمر و قد جمع بعضهم حلفه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) على مثل هذا فناف على ثمانين (فيهم غلام اسود لبني الحجاج) سماه ابن سيد الناس في سيرته أسلم و كان حبشيا عده ابن شاهين في الصحابة (و روي) في كتب السير (انهما غلامان) و اسم الثانى عريص أبو يسار غلام بني العاص بن سعيد كما في سيرة ابن اسحاق (لتضربونه اذا صدقكم و تتركونه اذا كذبكم) فيه معجزة له ٦ (أفلاذ كبدها) بالفاء و المعجمة و أصل الفلذة القطعة من كبد البعير قاله ابن السكيت و قال غيره القطعة من اللحم (بمشورة)