بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٣٠ - الكلام على غزوة ذي قرد و تسمى غزوة الغابة
رأيت فوارس رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يتخللون الشجر قال فاذا اولهم الاخرم الاسدى و على أثره أبو قتادة الانصاري و على أثره المقداد بن الاسود الكندى قال فأخذت بعنان الاخرم قال فولوا مدبرين قال قلت يا اخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أصحابه قال يا سلمة ان كنت تؤمن باللّه و اليوم الآخر و تعلم ان الجنة حق و النار حق فلا تحل بينى و بين الشهادة قال فخليته فالتقى هو و عبد الرحمن قال فعقر لعبد الرحمن فرسه فطعنه عبد الرحمن فقتله و تحول على فرسه و لحق أبو قتادة فارس رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعبد الرحمن فطعنه فقتله فو الذي أكرم وجه محمد لتبعتهم اعدو على رجلى حتى ما أرى ورائى من أصحاب محمد و لا غبارهم شيئا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس الى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد ليشربوا منه و هم عطاش قال فنظروا إليّ أعد و وراءهم فحليتهم عنه فما ذا قوا منه قطرة قال فيخرجون فيسندون في ثنية قال فأعدو قال فالحق رجلا فأصكه بسهم في نغض كتفيه قال قلت خذها و أنا ابن الاكوع و اليوم يوم الرضع فيقول قائل يا ثكلته أمه أكوعنا بكرة قال قلت نعم يا عدو اللّه أكوعك بكرة قال و أردوا فرسين على الثنية قال فجئت بهما أسوقهما الى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال و لحقنى عامر يعني عمه بسطيحة فيها مذقة من لبن و سطيحة فيها ماء فتوضأت و شربت ثم أتيت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و هو على الماء الذي حليتهم عنه فاذا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قد أخذ تلك الابل و كل شيء استنقذته من المشركين و كل رمح و بردة و اذا بلال نحر ناقة من الابل التي استنقذت (يتخللون الشجر) أى يدخلون من خلالها أى منها (أثره) بكسر الهمزة و سكون المثلثة و بفتحهما لغتان (لا يقتطعوك) أي لا يأخذوك و ينفردوا بك (فطعنه عبد الرحمن فقتله) في الاستيعاب ان الذي قتله مسعدة بن حكمة فان صح حمل على ان عبد الرحمن حين طعنه أرداه عن فرسه و هو جريح فذفف مسعدة عليه (شعب) بكسر المعجمة الفرجة بين جبلين (يقال له ذو قرد) في نسخة من صحيح مسلم ذا (فحليتهم) بحاء مهملة و لام مشددة ثم تحتية غير مهموز أى طردتهم (يسندون) بضم أوله ثم مهملة ثم نون أى يصعدون و في بعض النسخ يشتدون أي يعدون (نغض كتفه) بضم النون و سكون الغين المعجمة و ضاد معجمة و هو العظم الدقيق على طرف الكتف (ثكلته أمه) أى فقدته (أكوعنا بكرة) بضم العين و نصب بكرة على الظرف بلا تنوين أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة النهار (سطيحة) هى اناء يعمل من الجلود يسطح بعضها على بعض (مذقة) بفتح الميم و سكون المعجمة و بالقاف أى شيء قليل (الذي حليتهم) في بعض النسخ هنا حلأتهم و الهمز الاصل و التسهيل منه (من الابل التي) هكذا الصواب و في بعض نسخ مسلم الذي