بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٣١ - الكلام على غزوة ذي قرد و تسمى غزوة الغابة
من القوم و اذا هو يشوي لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من كبدها و سنامها قال قلت يا رسول اللّه خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته فضحك (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حتى بدت نواجذه في ضوء النار فقال يا سلمة اتراك كنت فاعلا قلت نعم و الذي أكرمك قال انهم الآن ليقرون في أرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان قال نحر لهم فلان جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فولوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة و خير رجالتنا سلمة قال ثم أعطانى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) سهمين سهم الفارس و سهم الراجل فجمعتهما إليّ جميعا ثم أردفنى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خلفه على العضباء راجعين الى المدينة قال ابن عباس رضي اللّه عنهما صلى النبيّ ٦ صلاة الخوف بذي قرد رواه البخاري و استشهد في هذه الغزاة و قاص بن مجزز المدلجي و بعث النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بعد ذلك أخاه علقمة طالبا بثاره فلما كان ببعض الطريق اذن لعبد اللّه بن حذافة في طائفة من الجيش فأمرهم فأوقدوا نارا ثم أمرهم بدخولها فبلغ النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خبرهم (فانتخب) بالنصب على جواب الامر و الانتخاب الاختيار و الانتقاء (نواجذه) بالذال المعجمة أي أنيابه و قيل أضراسه (اتراك) بضم التاء أى أ تظنك (ليقرون) أي أى ليضافون و القرى الضيافة و في ذلك معجزة ظاهرة له ٦ حيث وقع الامر كما قال (جزورا) بفتح الجيم البعير ذكرا كان أو أنثى (كان خير) بالنصب خبر كان مقدم و اسمها (أبو قتادة) هكذا الرواية و يجوز من غير الرواية عكسه (العضباء) بالمد مشقوقة الاذن و لم تكن ناقة النبيّ ٦ كذلك و انما هو لقب لزمها و هي القصوي التي مر ذكرها (وقاص بن مجزز) بضم الميم و فتح الجيم و تشديد الزاى الاولي و كسرها هذا هو الاشهر سمى به لانه جز نواصى قوم ذكره ابن الاثير و غيره و قيل انه بالحاء المهملة بدل الجيم و بالراء بدل الزاي الاولي و قيل بفتح الزاي و هو ولد القائف المذكور في حديث اسامة (المدلحى) بكسر اللام نسبة الى بني مدلج قبيلة من بنى كنانة (لعبد اللّه بن حذافة) بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم السهمي هو حامل كتاب النبي ٦ الى كسرى و كان من مهاجرة الحبشة في قول ابن اسحاق قيل و شهد بدرا و حديثه مروى في الصحيحين و سنن أبى داود و النسائي عن على و في مسند أحمد و مستدرك الحاكم عن عمران و الحكم بن عمرو الغفارى لكن في رواية البخاري فاستعمل عليهم رجلا من الانصار قال الحفاظ و هو غلط من بعض الرواة (فأمرهم) فقال اجمعوا حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال أدخلوها فهموا و جعل بعضهم يمسك بعضا و يقولون انما فررنا الى النبي ٦ من النار فما زالوا حتى خمدت النار بفتح الميم