بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٣ - مطلب في خروجه
ذلك و اللّه أعلم بما لحقه من التعيير و التبكيت و الاستهزاء و خيفة شماتة قريش و خشية أن ينالوه بمثلها و دعاؤه حينئذ مبين عما وقع في نفسه من الكرب العظيم (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) أفضل الصلاة و أزكى التسليم و قد كان (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يتأذى منهم بالقول أعظم من تأذيه بالفعل و لما عكسوا اسمه الكريم و سموه مذمما بدلا عن محمد قال أ لا ترون ما يدفع اللّه عنى من أذى قريش يسبون و يهجون مذمما و أنا محمد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) يعني انهم يوقعون سبهم على وصف و لم يكن بذلك الوصف (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) ثم ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) انصرف من الطائف راجعا مغموما مهموما فلما بلغ قرن الثعالب و هو قرن المنازل أتاه جبريل ٧ و معه ملك الجبال و استأذنه أن يطبق على قريش الاخشبين و هما جبلا مكة فكره (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) و قد تقدم الحديث في ذلك مستوفي ثم أخذ راجعا الى مكة حتى اذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به نفر تسعة و قيل سبعة من جن نصيبين و هي مدينة بالشام مباركة و جنها سادات الجن و أكثر عددا و هم أوّل بعث بعثه ابليس حين بعث جنوده ليتعرفوا له الاخبار عن سبب منعهم من استراق السمع فلما سمعوا قراءة النبي (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) ولوا الى قومهم منذرين قد آمنوا و أجابوا لما سمعوا فقص اللّه على نبيه خبرهم فقال و اذ صرفنا إليك نفرا من الجن الآية. و ذكر من أسمائهم منشى و ماشى و شاصر و ماصر و الاحقب و زوبعة و حكى أنهم من نصيبين قرية باليمن غير التي في العراق و قيل انهم من نينوى و ان جن نصيبين أتوه بعد ذلك بمكة و الصواب انه لم يرهم ليلتئذ (قال المؤلف كان اللّه له) هكذا ينقل عن ابن إسحاق ; و تبعه غيره أن استماع الجن بنخلة كان عند مرجعه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) (من التعيير) مصدر عيره بكذا اذا انتقصه به (و التبكيت) مصدر بكت يبكت بالموحدة و تشديد الكاف و فوقية و هو التوبيخ و الملامة (شماتة قريش) بفتح المعجمة مصدر شمت يشمت بكسر الميم في الماضي و فتحها في المستقبل و هي فرح الضد بمصيبة ضده (مبين) مخفف و مثقل (أفضل الصلاة) الخلاف فيه مشهور (و أزكى) أى انمي (الا ترون) بفتح الفوقية (بنخلة) غير مصروف (نصيبين) بنون مفتوحة فمهملة مكسورة فتحتية ساكنة فموحدة مكسورة فتحتية ساكنة فنون بوزن قريبين بلد من بلاد الجزيرة (عن سبب منعهم من استراق السمع) أى برمي الشهب و ظاهره انها لم تكن يرمي بها قبل ذلك و التحقيق انها كانت يرمي بها لكن مع قلة ثم كثرت لما بعث ٦ كما مر (منشي) كاسم المنشي الذي هو بمعنى المبتدئ (و ماشي) كاسم الماشي الذي هو ضد الراكب (و شاصر) باعجام الشين و اهمال الصاد فراء كفاعل (و ماصر) بالمهملة بوزن الاول (و الاحقب) بالمهملة و القاف