بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٦ - الكلام على المؤلفات في التاريخ النبوى و تقسيم الكتاب الى قسمين
و أحسن مختصر في ذلك خلاصة السير للمحب الطبري و في الشمائل كتاب أبي عيسى الترمذي و جامع أبي محمد ابن حبان (رحمهما اللّه تعالى) و مما لم ينسج على منواله و لا سمحت القرائح بمثاله كتاب الشفاء للقاضى الامام عياض بن موسى اليحصبي (; تعالى) فانه تكلم في ذات النبوة و أحكامها و المجوزات عليها و لها مع ما وشحه به من الشمائل المرضيات و الهدى و المعجزات بقوة عبارة و تلويح إشارة على أحسن أسلوب و امنح تقسيم و ترتيب فشكر اللّه سعيه و أعاد عليه نفعه و لما رأيت ما حبى به القوم من محبة سيد البشر و ما يرجون من نفعه يوم غد في المحشر و انتهى إليّ قوله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة و الفراغ باسكان المهملة (المحب الطبري) هو أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن ابراهيم المكي الحسيني يكني أبا العباس ولد في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة و ستمائة و توفي في جمادى الآخرة و قيل في رمضان و قيل في ذي القعدة سنة أربع و تسعين و ستمائة (و في الشمائل) أي و أحسن مختصر في الشمائل (كتاب) بالرفع (أبي عيسى) هو محمد بن عيسى بن سورة بفتح المهملة و الراء بينهما واو ساكنة السلمى الضرير قيل ولد أكمه أخذ عن البخاري و غيره من المشايخ و شارك البخاري في بعض شيوخه و كان أحد الأئمة المقتدى بهم في علم الحديث (الترمذي) نسبة الى ترمذ بفتح الفوقية و كسر الميم و بكسرهما و بضمهما آخره معجمة و توفي بها في شهر رجب سنة تسع و سبعين و مائتين (ابن حبان) بكسر المهملة و بالموحدة اسمه محمد بن أحمد بن حبان (و مما لم ينسج) أي لم يحك و النسج الحياكة و هي بالجيم (منواله) بكسر الميم و سكون النون هو في الاصل عود النساج الذي يلف عليه الثوب و استعير هنا (و لا سمحت) أي جادت (القرائح) جمع قريحة بالقاف و المهملة و هي الذكاء و الفطنة قال أهل اللغة و أصلها أوّل ما يستنبط من ماء النهر يقال لفلان قريحة أي استنباط للعلم بجودة الطبع (عياض) بكسر المهملة و تخفيف التحتية آخره معجمة (ابن موسى) بن عياض هو الامام الجليل الحافظ النبيل الجامع لاشتات الفنون ولد سنة ست و سبعين و أربعمائة و نشأ في طلب العلم و الاجتهاد في تحصيله فبهر بجودة ذهنه و ذكاء فهمه عارفا بالشروط و الاحكام و الوثائق ضابطا لكتبه جيد الشعر حسن التأليف لم يوجد بسبتة في عصر من الاعصار من التعاليق مثل ماله و حاز من الرئاسة في بلده و من الرفعة ما لم يصل إليه أحد من أهلها و ما زاده ذلك الا تواضعا و خشية للّه تعالى قال ابن خلكان و هو امام الحديث في وقته و أعرف الناس بعلومه و بالنحو و اللغة و كلام العرب و أيامها توفي في جمادى الآخرة سنة أربع و أربعين و خمسمائة و دفن بمراكش (اليحصبي) بالتحتية و المهملتين فالموحدة نسبة الى يحصب بن مالك قبيلة من حمير و صاده مثلثة في الاسم و كذا في النسب قاله في القاموس قال و زعم الجوهري انه في النسب بالفتح فقط (و انتهى الى) أي بالاسناد الصحيح (نعمتان مغبون فيهما الخ) أخرجه البخاري و الترمذي و ابن ماجه من حديث أبي هريرة (الصحة و الفراغ) للطبراني من حديث ابن عباس الامن و العافية قال العلماء معنى الحديث ان الانسان لا يتفرغ لطاعة