الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٨ - ما هي علاقة عقود الإذعان ببيع المضطر من حيث الخضوع للسعر؟
عنه (وإن قلنا إنّه غير منطبق على عقود الإذعان) هو أن يكره زيد عمراً على عقد ما ويكيل له الوعيد بالضرر على ترك العقد، وهذا الأمر يوجب فساد العقد ؛ لأنّه يوجب خلوّ العقد عن الرضا المعاملي المعتبر في صحّة العقد، بينما الاضطرار إلى دفع المضار المتوجهة إليه (( لا من ظالم)) يضطر الفرد إلى إيقاع المعاملة عن رضا معاملي وطيب نفس بالمعاملة، فمن اضطرّ بحسب وضعه الثقافي والاجتماعي أن يدخل في شبكة الإنترنيت للاستفادة منها ويدرأ المفاسد المتوجهة إليه لو لا دخوله فيها، يكون اضطراره هذا (لا من ظالم) داعياً له إلى التعاقد مع شبكة الإنترنيت ( ولو كانت شروطها تعسفية) وموجباً لحصول الرضا وطيب النفس إلى هذا التعاقد.
فكم هو الفرق بين الإكراه من قبل الظالم على عقد وبين اضطرار المتعاقد إلى عقد لأجل تنظيم أمور حياته، ولعله هو الفارق بين أكراه الجائر لفرد على قطع أصبعه وإلاّ يهلكه بقتله لو لم يفعل، ومن فسد جزء من أجزاء بدنه وانحصر علاجه بقطعه لئلاّ يهلكه، فإنّ الثاني مبتهج وراضٍ بقطع عضوه بخلاف الأوّل ؛ ولأجل هذا فإنّ المكرَه لا يرضى بالنتيجة التي تراد من العقد، ولو أخبر ببطلان العقد لفرح بذلك، بخلاف المضطر فإنّه راضٍ بالنتيجة التي تراد من العقد، ولو أخبر ببطلان العقد فانّه يتأذّى بذلك أذىً كثيراً لأنّه يرى ثمن المتاع أو السلعة أو المنفعة موجودة وهو مضطر إليه ومريد له ولا يتمكن من تحصيله.
والخلاصة: إنّ اضطرار المتعاقد بمسايرة ركب الحضارة للتعاقد مع شركات الماء والكهرباء والهاتف والإنترنيت... الخ يكون مع الرضا المعاملي وطيب النفس، فلا يمكن أن يكون حجر عثرة لإفساد العقود ولو كانت عقوداً إذعانية.
هذا وقد ورد عن أهل السنّة روايات تنهى عن بيع المضطر، فقد روى أبو