الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٥ - عقود مشابهة لعقد الصيانة
والعمل المباشر الذي يتطلبه عقد التحديث يكاد يكون قليلاً جداً وهو ما يحتاجه تركيب القطعة أو إدخال البرنامج، وذلك بالمقارنة مع الكميّة الكبيرة من العمل المبذول في متابعة التطورات العلمية والتكنولوجية والصناعية، وفي الحصول عليها ثم تطويرها بما يناسب المستفيد من عقد التحديث.
وليكن من المعلوم: أن اثمان هذه الحقوق المعنوية لا تكون معروفة عند توقيع عقد التحديث. وان معظم عقود التحديث تشمل العمل وحده الذي فيه جزء معلوم بسيط وجزء مجهول كبير وتترك ثمن الحقّ المعنوي يتحمله طالب التحديث.
٤) عقد صيانة الصحة (عقد إدارة الصحة)[١]: وهي عقود صارت شائعة جداً منذ أوائل الثمانينات في الولايات المتحدة الامريكية كبديل لعقد التأمين الصحي[٢].
ولهذه العقود اشكال متعددة تشترك كلها بخصيصة واحدة وهي تقديم الخدمة الصحيّة حسب الحاجة لقاء ثمن محدد شهري أو سنوي.
وأكثرها شيوعاً في امريكا: هي ان يلتزم متعهد الصيانة للصحة إتجاه ربّ
[١] هناك فرق بين ضمان صيانة الآلة وضمان صيانة الصحة، إذ الأوّل يضمن إعادتها للقدرة على عملها المعتاد، أما الثاني فيضمن فقط تقديم خدمة العلاج والدواء المناسبين حسبما توصّل إليه فنّ الطب ولكنه لا يضمن عودة الجسم إلى وضعه المعتاد قبل طروء الحالة التي استدعت العلاج.
[٢] يختلف عقد صيانة - الصحة - عن عقد التأمين الصحي، في أنّ الأّول يقوم على الالتزام بتقديم الخدمات والأدوية. أما الثاني فانه عقد مالي بحت يلتزم فيه المؤمن تجاه المستأمن بسداد أجرة العلاج وأثمان الأدوية أو نسبة معلومة منها:
ولهذا الفرق فان عقد الصيانة سيكون بديلاً عن عقد التأمين لأنه يشجّع على المبادرة لطلب الخدمة الطبيّة الوقائية لدى أول بادرة مرض، وأما عقد التأمين فانه يكون مثبّطاً لمثل هذه المبادرة لأنه يتضمن استثناء النفقات الطبيّة الوقائية والصغيرة مثل أجرة زيارة الطبيب.