الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٢ - صحة الشرط الجزائي عن تأخير البضاعة عن وقت التسليم
فالهبة المعوّضة ليست تمليكاً بعوض على جهة المقابلة.
بل الواهب يوهب مجاناً ويشترط أن يعوّض بهبة مقابِلة لهبته، فيجب على الآخر بعد أن ملك ما وهب له أن يفعل هبه مجانيّة حسب الشرط الذي شرط عليه وإلا فإن الواهب الأول سيفسخ الهبة نتيجة عدم العمل بالشرط.
فالواهب لا يملك شيئاً بهبته، بل اشترط أن يوهب له شيئاً بعد ذلك. وهذا تمليك جديد من الموهوب له للواهب يُقصد به أن يكون عوضاً في مقابل هبة الأول فالتعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط في الهبة وليست حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كل من العوضين كما في تعويض الهبة بغير شرط.
ولو كانت الهبة المعوّضة: تمليك بعوض على جهة المقابلة فلا يعقل تملّك أحدهما بدون تملّك الآخر مع أن الفقهاء يقولون في الهبة المعوضة بعدم تملّك العوض بمجرد تملّك الموهوب له الهبة.
وبهذا يبطل ما يقال: من أن الهبة المعوّضة هي بيع، للاختلاف الحقيقي في معنيهما.
ولكن الذي يقف في وجه هذه العملية: هو أن الهبة لابدّ من صحتها من القبض، والقبض للبضاعة لا يحصل بقبض الوثيقة، بل يحصل بقبض مصداق الوثيقة وهي السلعة الخارجية.
ولكن أليس من حقنا أن نتساءل في أن الاعلان عن كون الشركة مسؤولة عمن يبرز هذه الوثيقة عند الاجل، يكون قد جعل للوثيقة قيمة عرفية وعلى هذا فهل يمكن أن يهب صاحب الوثيقة القيمة العرفية لهذه الورقة بما تحمل من قدرتها على تحقق البضاعة السلميّة ويكون تسليم الوثيقة هو تسليم لقيمتها بما