الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩ - هل توجد علّة للنهي عن البيع قبل القبض؟
إليها كما هو الواقع في أسواق البورصات العالمية التي يقصد فيها غالباً هو انتظار تقلّبات الأسعار للحصول على ربح وهو ما يسمى بالمضاربات الاقتصادية.
الجواب: إن كلامنا في صورة وجود القصد الحقيقي إلى البيع، على أن هذا منتقض ببيع غير المكيل أو الموزون قبل قبضه الذي جوزته الروايات وعليه فتوى العلماء وعمل الناس.
تنبيه: إن الروايات المانعة من بيع المكيل والموزون على غير بائعة قبل القبض هي استثناء من قاعدة أن المالك إذا ملك بواسطة العقد يتمكن أن يبيع ما يملكه قبل القبض، لأن الناس مسلطون على أموالهم، ولكن الروايات منعت عن بيع المكيل والموزون المملوك مرابحة قبل القبض فنقتصر على موردها.
أما إذا باع المكيل والموزون قبل قبضه تولية فهو جائز وقد دلّت عليه صحيحة معاوية ابن وهب[١] قال: سألت الصادقC عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه؟ قالC ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه إلا أن توليه الذي قام عليه[٢].
وصحيحة ابن حازم عن الإمام الصادقC قال: إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن توليّه، فإن لم يكن فيه كيل أو وزن فبعه[٣].
وكذا إذا باع المشتري نصف حصته من المكيل أو الموزون قبل قبضه على غير البائع فيشارك الأجنبي المشتري في ما اشتراه في ذمة البائع ففي موثقة سماعة قال: سألته عن الرجل يبيع الطعام أو الثمرة وقد كان قد اشتراها ولم
[١]. وهذه النتيجة ارتآها مالك راجع المدونة ج٤/ ص٨٠ ـ ٨١ .
[٢]. وسائل الشيعة باب ١٦ من أحكام العقود/ ح ١١.
[٣]. وسائل الشيعة باب ١٦ من أحكام ا لعقود/ ح ١.