الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٥ - محاولة تحدّ من عدم تسديد المدَين لدينه في وقته
وتوضيح ذلك:
١) إن هذا الشرط يوضع في العقد سواء كان المدَين معسراً أو موسراً، وفي كليهما لا يجوز أخذ الربا وإن كان الموسر يعاقب على عدم السداد ويُشهرّ به.
٢) إن المقرض لم تصبه أيّ خسارة حقيقية، إذ يرجع إليه ماله مع التأخير بلا نقيصة، كما أن الربح الذي فاته لا يضمن، حيث إن الذي يضمن هو الخسارة الحاصلة بسبب التعدّي أو التقصير من الآخر إذا حدث نقص في ماله. فلاحظ.
وأخيراً نقول: إنّ غرامة التأخير الذي يجوّزها البعض في الديون ما هي إلا عبارة عن فتح الباب الخلفي للربا. وكذا التعبير بالاتفاق على تعويض الضرر كما يعبّر الصدّيق الضرير، وكذا القاضي إذا حكم بالغرامة سواء كانت للمقرض أو لوجوه البِّر، كلّ هذا معناه تحليل الربا الذي هو عبارة عن أخذ أجر على الزمن في القرض.
محاولة تحدّ من عدم تسديد المدَين لدينه في وقته[١]:
أقول: إن مسالة الديون المتعثرة تمثل تهديداً للاستثمار حسب صيغ المعاملات الإسلامية، خصوصاً مع وجود المصارف الربوية، التي تمارس نشاطها بالتعويض عن التأخير بالفائدة المركبة، وهذا يدفع المدين إلى السداد في الوقت المحدد. ولكن غياب هذه المعالجة في الفقه الإسلامي يشجّع المستثمر على التمادي في عدم السداد للدَين في وقته، لهذا فقد وجدت هذه المحاولة لحلّ هذه المشكلة.
والمحاولة هي عبارة عن التزام المقرض للمقترض بشراء جزء من عقار تابع
[١] أو محاولة لحلِّ مشكلة المتاخرات في المصارف الإسلامية.