الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨ - هل توجد علّة للنهي عن البيع قبل القبض؟
الناس يتبايعون صكوك[١] طعام الجار[٢] قبل أن يستوفوها.
ويقول الشوكاني إن هذا التعليل أجود ما علل به النهي لأن الصحابة، أعرف بمقاصد الرسول٧[٣].
أقول: وهذا باطل لأن المشتري اشترى طعاماً بنقد ثم باع الطعام بنقد فأين الربا؟!! وإلا فكلّ المعاملات التجارية ربوية لأنه يشتري بالنقد سلعة ثم يبيعها بنقد أكثر مما اشتراها فيكون ربا أو شبيهاً بالربا، وهذا القول يعطِّل كل المعاملات التجارية تقريباً. ولا يوجد أي دليل لهذا القول إلا قول ابن عباس ومالك وزيد وما شابه ذلك الذي لا يكون مصدراً من مصادر التشريع فلاحظ.
نعم هو منهي عنه لكن لا لعلّة الربا لأن الربا في المعاوضة وفي القرض ولا ينطبق على هذا أصلاً.
وقالوا (٣) إن العلة في نظر الشارع هو عدم القدرة على التسليم.
وهذا باطل أيضاً: لأن القدرة على التسليم تكون عند الأجل فقد تكون مقدروة حتى مع عدم قبض المشتري، كما أنها قد لا تكون موجودة حتى مع قبضه كما لو غصبت السلعة منه بعد القبض.
وقالوا (٤) إن العلّة هو الوقوف أمام المعاملات الوهمية التي لا يوجد قصد
[١]. الصكوك: جمع صك وهو الورقة المكتوبة بدين، والمراد بها هنا: الورقة التي تخرج من ولي الأمر بالرزق لمستحقّة بأن يكتب فيها. لفلان كذا و كذا من الطعام أو من غيره، ومن هذه الصكوك ما يكون لعمل كارزاق القضاة والعمال، ومنها ما يكون بغير عمل كالعطاء لأهل الحاجة. والظاهر أن تلك الصكوك كانت من الطعام.
[٢]. الجار: موضع بساحل البحر يجمع فيه الطعام ثم يفرّق على الناس بصكوك. راجع الزرقاني على الموطأ ٣/ ٢٨٨.
[٣]. راجع مقالة الصدّيق الضرير في الدورة التاسعة من مجلة المجمع/ ج١.