الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٣ - الشرط الجزائي في تأخير سداد الدين
على ثواب هذه الغرامة المصروفة في وجوه البرِّ لان هذه الغرامة قد حصلت بسبب قرضه إلا أنها لا تعطى له وتعطى لغيره بحيث يكون ثوابها له، ولا يحصل المقترض الظالم بالتأخير على ثواب هذا البرِّ لانه أُخذ منه بقوّة المحكمة وقرارها، فالمقرض حصل على ثواب ما صُرف في وجوه البرِّ، إذ لا معنى لصرف ثواب هذا البرِّ لغير المقرض كالمحكمة لعدم ارتباطهم بالعقد، ولا معنى لصرف ثواب هذا البرِّ للمقترض لانه حصل رغم انفه من دون قصد القربة، لانه عقوبة مالية أخرجت المال من ملكه وحينئذٍ سيكون التصدّق نيابة عن المقرض كالتصدّق في مجهول المالك.
٣) من الناحية العملية إذا نظرنا إلى هذه الفتوى، فان المدين يدفع زيادة في عقد القرض وهو ربا، ولا يؤثر صرفها في وجوه الخير أم لا، فالمهم أن المدين قد حُمِّل أعباءً إضافية على القرض وهو الربا.
٤) إذا كان دليل هذا القول هو المؤمنون عند شروطهم، وهذا شرط لتعويض الضرر الناشئ من تأخير السداد أو غرامة تحكم بها المحكمة لتعويض الضرر الناشئ من تأخير السداد، فيردُّه ما جاء في ذيل هذا الحديث ((إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً))، وهذا الشرط هو عبارة عن اخذ المقِرض قرضه مع الزيادة لقاء الأجل الذي تأخر في إرجاع الحقّ إلى صحابه، وهو الربا الصراح.
وما قاله الأستاذ الزرقاء من ((ان مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجةً لتأخر المدين عن وفاء الدين في موعده مبدأ مقبول فقهاً، ولا يوجد في نصوص الشريعة وأصولها ومقاصدها العامة ما يتنافى معه، بل بالعكس يوجد ما يؤيده ويوجبه، واستحقاق هذا التعويض على المدين مشروط بالا يكون له معذرة شرعيّة في هذا التأخير، بل يكون مليئاً مماطلاً يستحقّ الوصف بأنه ظالم كالغاصب))[١].
[١] بحثه المنشور في مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي: عدد٢/ مجلد٢، ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٥م.