الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧ - هل توجد علّة للنهي عن البيع قبل القبض؟
تلف في المستأجَر فيرجع على المؤجِر بمقدار ما تلف.
(٤) وكذا تخلّف هذا القانون في بيع المكيل والموزون (الكلي أو الشخصي) قبل قبضه على بائعه ـ كما سيأتي ـ وذلك لأن ظاهر الروايات المانعة من بيع المكيل والموزون (قبل القبض) بربح هو المنع من بيعها على شخص ثالث، أما هنا فإن البيع على نفس البائع فلا تشمله الروايات.
بل الروايات اجازت بيعه (بيع المبيع قبل قبضه على بائعه) ففي صحيح العيص بن القاسم عن الإمام الصادقC قال: سألته عن رجل أسلف رجلاً دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابّاً ومتاعاً ورقيقاً، يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ قالC: نعم يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً[١].
نعم هناك تلازم بين الضمان والتلف، فالضامن يكون التلف عليه حسب القاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه إلا أن هذا غير المنع من بيع المكيل والموزون قبل قبضه بربح. فإذا كانت علّة المنع هي ربح ما لم يضمن فلماذا تخلف الحكم في هذه الموارد مع أن الحكم تابع لعلته؟!!
قالوا: (٢) إن العلة هي الربا وذلك لأنه اشترى سَلَماً بنقد، فإذا باع المبيع السلمي قبل القبض بنقد فصار نقداً بنقد مع الزيادة وهو ربا أو شبيه بالربا. وقد ذهب إلى هذا القول المالكية وابن عباس قبلهم حين قال في بيع الطعام قبل قبضه: ذلك دراهم بدراهم والطعام مرجأ.[٢]
وقد ذهب إليه زيد بن ثابت حينما قال لمروان: أحلَلْت بيع الربا؟ عندما رأى
[١]. وسائل الشيعة باب ١١ من السلف/ ح ٦. وغيرها.
[٢]. أي مؤجَل من الارجاء والتأخير. صحيح البخاري ٣/ ٦٨.