الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٤ - اشترط حلول جميع الأقساط (أقساط الدين) إذا تأخر المدين في دفع قسط منها
للتهديد المالي كما تقدم، حيث فرضنا أنّ الشرط تارة يكون لتقدير تعويض الضرر الحاصل من عدم تنفيذ التزام المشترط عليه، وتارة يكون تهديداً مالياً للضغط على الملتزم بإنجاز التزاماته كاملة غير منقوصة، فإذا لم يُنجز التزاماته كاملة يجب عليه الوفاء بالشرط من تسليم التهديد المالي المشترط عليه في العقد وقد قبله بكامل اختياره. كما يمكن ان يكون الشرط الجزائي عملاً أو امتناعاً عن عمل، وان كان الأصل فيه ان يكون مبلغاً من النقود.
وقد قلنا سابقاً: إن كلّ عقد يجب الوفاء به ؛ لآية أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ، وكل شرط يجب الوفاء به إذا لم يكن مخالفاً للكتاب والسنّة وكان مقدوراً اولم يكن مخالفاً لمقتضى العقد وكان له غرض صحيح، فعلى هذا يجب أن يكون هذا الشرط الجزائي بحلول بقية الأقساط عند عدم الالتزام بتسديد قسط في وقته صحيحاً ؛ لأنّ هذا لا يلزم منه الربا وليس تحليلاً لحرام أو تحريماً لحلال وهو مقدور للمشروط عليه ولم يخالف مقتضى العقد، ويوجد غرض صحيح من اشتراطه.
نعم قد يقال: إنّ هذا الشرط يكون مخالفاً لمقتضى العقد ؛ حيث إنّ العقد هو عقد بيع نسيئة، فإذا حلّت بقية الأقساط عند عدم الوفاء بقسط واحد، كان معنى ذلك أنّ البيع بيع نقدي، مع أنّه ليس كذلك.
ولكن يقال: إنّ هذا الشرط ليس مخالفاً لمقتضى العقد، بل هو شرط على حلول الأقساط المؤجلة عند الإخلال بقسط واحد في وقته، كما ورد في أنّ الدين المؤجل يحل بموت المدين.
وحلول الأقساط كلها إذا تأخر المدين عن دفع قسط منها ليس مخالفا لمقتضى العقد، إذ المخالف لمقتضى العقد هو البيع بدون ثمن أو الإجارة بدون