الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٨ - بطلان الشرط الجزائي
في ردّ العقد مقابل شيء من المال بينما الشرط الجزائي هو تقدير لتعويض عن ضرر حاصل نتيجة الإخلال بالشرط.
٥) على ان فتوى وقضاء شريح لا يمكن أن تكون مستنداً للحكم الشرعي. فلاحظ.
أقول: في صورة وجوب عمل على أحد بنصّ القانون إذا تخلّف عن الوجوب فهو قد فعل حراماً فالضرر الحاصل من تخلّفه عن الوجوب ألتكليفي إذا كان هو سبب في ذلك فهو ضامن لهذا الضرر لانه سبب فيه بحيث يسند الضرر إليه، وهذا أمر صحيح إلا أن اتفاقهما على تقدير هذا الضرر لابدّ أن يكون بعقد معاوضي يشترط فيه على تقدير الخطأ الذي اوجد ضرراً على الآخر أو يحصل عهد وعقد بين الأب والابن (أو الزوج والزوجة) بان يقول الزوج أنا التزم لك بالنفقة ما دمت مطيعة، وتقول الزوجة أنا ملتزمة لك بالطاعة مادمت منفقاً ويشترط احدهما على الأمر عند التخلف شرطاً جزائياً يقدّر به الضرر.
واما إذا لم يكن الشرط الجزائي فيكون المسبب للضرر ضامنا للضرر الحاصل خارجاً.
بطلان الشرط الجزائي:
قالوا: إذا كان الشرط الجزائي مبالغاً فيه وكان المتعاملان على علم بهذه المبالغة وقد قصد إليها، كان الشرط الجزائي هنا شرطاً تهديدياً (وليس واقعيّاً) لحمل المدين على عدم الإخلال بالتزامه.
وقد ذكر السنهوري: أنّ مؤدّى ذلك أن يكون الشرط الجزائي المبالغ فيه ينطوي في الواقع من الأمر على عقوبة فرضها الدائن على المدين، فيكون باطلاً، وحينئذٍ يعمد القاضي إلى تقدير التعويض وفقاً للقواعد العامة في تقديره.