الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٦ - الالتزام بالشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي
ردّ العقد فَقَدَ العربون، فهو خيار للمشتري يقابله شيء من المال في حال الرّد اما البائع فالبيع لازم له.
فعلى هذا يحقّ للمشتري أن يعدل عن الوفاء بالعقد مقابل دفع العربون كما يكون الالتزام بدفع العربون مقابل العدول وإن لم يحصل ضرر للمتعاقد الآخر، بينما الشرط الجزائي لا يحصل إلاّ إذا كان هناك ضرر وقع على الطرف الآخر، ولا يجوز المصير إلى الشرط الجزائي إذا كان بالإمكان تنفيذ العقد[١].
وعلى هذا فلا يصح ان يكيّف الشرط الجزائي بالعربون عند من يقول بجواز العربون كما في البحث المعدّ من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لهيئة كبار العلماء بالمحكمة العربية السعودية[٢] فقد قالوا: إن التشابه بين الشرط الجزائي والعربون يكمن في ان كلاً منهما شرط يوجب على منْ أخلّ بالشرط عقوبة مالية يجري تعيينها قبل حصول ذلك وهذا الكلام باطل أيضاً
١) لانه إذا اصحّ ان العربون هو عقوبة فلا يصح أن يقال ان الشرط الجزائي عقوبة، بل هو تقدير اتفاقي للتعويض عن الضرر الحاصل نتيجة عدم التزام المدين بما عليه فلا وجه للشبه بين العربون والشرط الجزائي
٢) على ان العربون لم يكن عقوبة وليس فيه إخلال بالشرط بل هو إعمال للخيار في ردّ العقد مقابل شيء من المال. فلاحظ.
ويرى الأستاذ مصطفى الزرقاء: ان طريقة العربون هي أساس لطريقة التعهد
[١] هذه بعض الفروق بين الشرط الجزائي والعربون، وهناك فروق أخرى، مثل: عدم جواز تخفيض العربون، أمّا الشرط الجزائي فيجوز تخفيضه حتّى يتناسب مع الضرر. ومثل: أن العربون هو أحد طرفي الواجب التخييري ((للمشتري)) باصطلاح الأصوليين. أمّا الشرط الجزائي فهو تعويض عن ضرر قد حصل من عدم التنفيذ.
[٢] راجع مجلة مجمع الفقه الإسلامي (عدد١٢ ج٢ ص٥١)