الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٥ - احتكار السلعة أو المنفعة
نعم لولي الأمر أن يحرّم احتكار أي سلعة أو خدمة، فإن أقدم ولي الأمر على تحريم احتكار سلعة أو منفعة معينة أصبح نفس احتكارها محرماً، امّا البيع الذي يحصل بعد الاحتكار فلا يكون باطلاً إذا كان قد اشتمل على شروط صحة العقد، لأنّ الحرمة التكليفية لا تلازم البطلان.
بمعنى ان الحرمة التكليفية هي للاحتكار الذي هو حبس الطعام عن الناس لتربص الغلاء ولا يوجد طعام عند غيره، فالاحتكار حرام. اما بيع الطعام بعد الاحتكار بثمن مرتفع مع توفر شروط صحة العقد والمتعاقدين والعوضين فهو أمر صحيح، وهذا يختلف عن الأجرة على المحرم تكليفاً كالأجرة على الغناء المحرّم تكليفاً أو على حلق اللحية أن قلنا بالحرمة.
على انه لا يوجد احتكار في عقود الإذعان لان الاحتكار هو حبس السلعة أو المنفعة والامتناع عن بيعها حتّى يرتفع سعرها فيتضرر بذلك عامة الناس، بينما في عقد الإذعان لا يوجد عملية حبس للسلع أو المنافع، بل توجد جهة منتجة تقدم المنفعة كالكهرباء أو تقدم الماء أو تقدم أشياء يحتاج إليها عامة الناس فلا توجد عملية حبس وإمساك للسلعة إلى وقت ارتفاع السعر، بل الموجود مجرد انفراد بإنتاج هذه الأشياء أو الانفراد بالاستيراد والبيع ونحو ذلك. فلاحظ.
وبهذا أجبنا على التساؤل الثالث المتقدم، فلا يكون استغلال حاجة الناس محرّماً، ولا يكون احتكار هذه السلع والخدمات محرّماً بالعنوان الأولى إذا صدق عنوان الاحتكار عليها.
نعم يكون الاستغلال لحاجة الغير أو انفراد شخص بأمثال هذه السلعة والخدمات محرّماً إذا حرّمهما ولي الأمر، ومع هذا لا يحكم ببطلان العقد المستغل فيه حاجة الغير، أو المنفرد بالسلعة أو الخدمة إذا توفرت شروط صحة