الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩٤ - احتكار السلعة أو المنفعة
لا يكون هذا الاستغلال محرماً أيضاً بالعنوان الثانوي الحكومي، فلا يكون العمل من قبل المستغل عملاً غير مشروع يوجب البطلان إلاّ أن يكون المنع والنهي متوجهاً إلى بيع الاستغلال ويكون المنع تكليفيّا وقد اوجب فقدان شرط العقد.
٤) ملاحظة: من المستحسن ان لا نعبّر بتعبير استغلال حاجة الغير، لان الاستغلال لغة بمعنى طلب الغلّة أو طلب الثمرة وهنا تأتي قضية المستغلات في الوقف، بل نعبّر بانتهاز فرصة احتياج أو اضطرار العامة لما عند شخص من السلع أو المنافع لرفع الثمن والتعسّف في الشروط التعاقدية، وهذا شيء لا يكون محرّماً بالعنوان الأوّلي لان الطرف الآخر الذي يحسّ بان الثمن غالياً والشروط متعسّفة يمكنه ان لا يقدم على العقد كما يمكن لولي الأمر التدخل لتحديد السعر حفظاً للنظام العام. فلاحظ.
احتكار السلعة أو المنفعة:
قد يقال: إنّ عقد الإذعان قد يكون فيه احتكار للسلعة أو للمنفعة التي يقدّمها المحتكر، والاحتكار محرّم في الشريعة الإسلامية، فحينئذٍ يكون عمل المحتكر للسلعة أو المنفعة محرماً، فلا يكون عقد الإذعان صحيحاً.
والجواب: إنّ الاحتكار في الشريعة المقدسة وإن كان محرّماً إلاّ أنّه امّا مختصّ بأمور ستة أو سبعة وهي: (الحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح والزيت والسمن)، وهذا قول أشارت إليه الروايات، إلاّ أنها ضعيفة، أو هو مختص باحتكار الطعام في وقت ليس عند الناس طعام وهو ما دلّت عليه الأدلّة الصحيحة.
أمّا غير الطعام ((أي غير القوت)) من السلع والمنافع فلا دليل شرعي على حرمة احتكارها وان كان هناك - عند أهل السنّة - قول بتحريم الاحتكار من غير فرق بين الأقوات وغيرها إلا أنّه خالٍ من الدليل الشرعي.